تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١

إنياس ، أبو عمرو محمد بن عبد الله الكولخي ( 1298 ه / 1881 م - 1378 ه / 1959 م )

هو الخليفة المتصوّف التجاني أبو عمر محمد بن الحاجّ عبد الله إنياس الكولخي . وهو شقيق الشيخ إبراهيم إنياس ( ت 1395 ه / 1975 م ) . كانت ولادته سنة 1298 ه الموافقة لعام 1881 م . وعلى عكس ما ذكره صمب من أنّ مدينة كولاخ
( Kaolack )
هي مكان ولادته [ صمب ، عامر ، الأدب السنغالي العربيّ ، ص 214 ] جاء عند تشرنوكا أنّ مدينة سلوم
( Saloum )
الواقعة جنوبي دكار ، عاصمة السنغال ، هي مولد الشيخ محمد [ تشرنوكا ، حبيب ، في الثقافة والحضارة الإسلامية ، ص 166 ] . يدعّم هذا ما نصّ عليه الكولخي نفسه 1348 ه / 1929 م فقال : « أمّا كولخ فلم تكن هي بلدي أصلا . ولكن سكنّاها من نحو عشرين سنة . لأننا سكنّاها سنة 1329 ه وانتسبت إليها كما هي عادة المنتسبين إلى القرى والبلدان كالعراقيين ، والحجازيين ، والبغداديين مثلا ، فإنهم لا يراعون إلا آخر زمن السكنى كما هو مشتهر ، ولو كان الأصل والميلاد في غير ذلك المحلّ . لأن المدنيين مثلا من المهاجرين أصلهم وميلادهم بمكّة أو غيرها من البلدان . فلمّا استوطنوها نسبوا إليها » [ إنياس ، محمد ، الجيوش الطلّع بالمرهفات القطع ، ص 13 ] . كان والده الشيخ عبد الله إنياس علما من أعلام التجانيّة المشهورين في السنغال وفي غيرها من أقطار إفريقيا الغربية . وقد اعتنى كثيرا بتربية ابنه وتكوينه في الثقافة العربية الإسلاميّة تكوينا واسعا معمّقا . فتلقّى منه محمد إنياس دروسا متنوّعة منها قراءة القرآن وتفسيره . ومنها ما يخصّ علم الحديث والأصول والتصوّف والفقه . كما درس عليه الأدب والبلاغة واللغة والنحو والمنطق والحساب والهندسة والطبّ وغيرها من العلوم . ورفقة والده رحل إلى مدينة فاس المغربيّة سنة 1328 ه / 1910 م ، بل يذهب بعضهم إلى أنّه هو من قرر الذهاب عبر هذه المدينة إلى مكّة توقا لزيارة النبيّ محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأن والده لم يكن إلّا مرافقه في هذه الرحلة . غير أنّه لمّا وصل إلى فاس توقّف فيها ليلبث بزاوية الشيخ أحمد التجاني . بينما واصل ابنه السير إلى الحجّ . ثمّ عاد إلى المغرب ليدرك بها والده . فعادا معا إلى السنغال . إثر وفاة والده سنة 1342 ه / 1922 م وتولّيه خلافته قرّر الرجوع إلى المغرب ليواصل تكوينه في الطريقة التجانيّة . وفي مدينة الدار البيضاء التقى بأحد أحفاد الشيخ أحمد التجاني . وهو الشيخ سيدي محمود بن محمد البشير . فدرس عليه حتّى نال منه إجازة الورد التجاني . كما راسل أخا هذا الشيخ في تحصيل الطريقة ذاتها . وهو الشيخ محمد بن محمد البشير . وقد نال منه هو بدوره إجازة الطريقة . لقد كان الخليفة محمد إنياس طالبا نجيبا متواضعا . ويروى أنّ والده قد رأى فيه منذ
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 511 | المنجي بوسنينة