تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥

أنور شاه ، الكشميري ( 1292 ه / 1875 م - 1352 ه / 1933 م )

هو أنور شاه الكشميري ، علم بارز من أعلام اللغة العربية في شبه القارة الهندية الباكستانية حباه الله ملكة قرض الشعر باللغة العربية فأحسن استغلالها وأنفق معظمها في مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان مثالا يحتذى في الإمساك بذيل الاعتدال في مدائحه ، وخلوها من الغلو والمبالغة . ولد العلامة أنور الكشميري بوادي « لولاب » بإقليم كشمير عام 1875 م ، وحصل تعليمه الابتدائي على الطريقة المألوفة في عصره في بلاد شبه القارة ، فدرس اللغة العربية واللغة الفارسية ، كما درس العلوم الدينية على أيدي والده الشيخ محمد معظم شاه وعلماء وقته . وارتحل في طلب العلم إلى مناطق مختلفة في البلاد ، فسافر وهو صغير إلى بلدة « هزاره » ، والتي تقع ضمن إقليم الحدود الشمالية في باكستان حاليا ، وهناك واصل دراسته للعلوم النظرية كالفلسفة والمنطق ، كما سافر إلى « ديوبند » عام 1891 م ، والتحق ب « دار العلوم » هناك ، وتلقى العلم من شيخ الهند محمود الحسن ، واستمر في دراسته حتى عام 1894 م حيث درس الحديث والتفسير وغيرهما من العلوم الإسلامية ، ثم عمل لفترة بالمدرسة « الأمينية » بدهلي ، وعاد بعدها إلى كشمير عام 1903 م ، وهناك أسس مدرسة « فيض العلوم في مديرية « باره مولا » . وفي عام 1905 م سافر إلى الأراضي الحجازية لأداء فريضة الحج ، وأقام هناك لسنوات عاد بعدها إلى « دار العلوم » بديوبند حيث تدرج في العمل بها إلى أن تولى منصب رئاسة هيئة التدريس ، وبقي في منصبه هذا ما يقرب من اثني عشر عاما . وفي عام 1927 م رحل إلى مدينة « دابهيل » بإقليم « الكجرات » حيث اشتغل بتدريس الحديث الشريف حتى عام 1932 م ، وعاد بعدها إلى « ديوبند » حيث وافته منيته بعد عودته بعام واحد ، أي عام 1933 م . لقد قضى العلامة أنور شاه الكشميري حياته القصيرة ( ثمانية وخمسين عاما ) في الاشتغال بالعلوم الإسلامية تحصيلا وتدريسا ، وأنعم الله عليه بذاكرة قوية وبديهة حاضرة صقلها بمداومة الاطلاع والقراءة ، وكان يحفظ من الشعر أكثر من خمسين ألف بيت كان يحرص دائما على الاستشهاد بها أثناء دروسه ومحاضراته . يقول عنه العلامة السيد سليمان الندوي : « كان مثله كالبحر الذي يكون سطحه هادئا رهوا ، لكن قعره زاخر باللآلئ . كان عديم النظير في سعة علمه وقوة ذاكرته وكثرة استظهاره ، وكان حافظا لعلوم الحديث عارفا بدقائقها ، كما كان على مستوى رفيع من المعرفة الأدبية ومتضلعا في العلوم النظرية ، وكان على حظ وافر من الذوق الأدبي والسليقة الشعرية ، وكان مع ذلك ورعا تقيا ، وظل طيلة حياته يرفع نداء « قال الله وقال الرسول » إلى أن وافاه الأجل .