الأنماطي ، عثمان بن سعيد بن بشار ( . . . ه / . . . م - 288 ه / 901 م )
عثمان بن سعيد بن بشّار ( بفتح الراء وتشديد الشين المعجمة ) ، أبو القاسم الأحول البغدادي الأنماطي ، منسوب إلى الأنماط ، وهي البسط التي تفرش ، وغير ذلك من آلة الفرش من الأنطاع والوسائد ، وأهل مصر يسمون هذه الآلات الأنماط وبائعها الأنماطي .
ذكر تاج الدين السبكي أن العبّادي قد وهم في كتابه فزعم أنه الحكم بن عمرو ، وأن لأصحابنا آخر يقال له محمد بن بشّار ، وليس بأبي القاسم [ السبكي ، طبقات الشافعية الكبرى ، ج 2 ، ص 301 ] .
وقد عرف غير واحد من المحدثين بهذه النسبة ( الأنماطي ) ، ولذلك وجب التنبيه . كان من كبار الفقهاء الشافعية ، ولقب بمفتي بغداد [ اليافعي ، مرآة الجنان ، ج 2 ، ص 215 ] .
قال الشيخ أبو إسحاق : كان الأنماطي هو السبب في نشاط الناس بالأخذ بمذهب الشافعي في تلك البلاد . قال : ومات ببغداد في شهر شوال سنة ثمان وثمانين ومائتين [ ابن العماد الحنبلي ، شذرات ، ج 2 ، ص 198 ] .
وقال عن المزني : أنا أنظر في كتاب ( الرسالة ) عن الشافعي - رضي الله عنه - منذ خمسين سنة ما أعلم أني نظرت فيه مرة إلا وأنا أستفيد منه شيئا كثيرا لم أكن عرفته [ ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 3 ، ص 241 ] .
وذكر تاج الدين السبكي في طبقاته بأن الأنماطي قد اشتهرت به كتب الإمام الشافعي في بغداد ، ونقل عن أبي عاصم بأنه لأهل بغداد كأبي بكر بن إسحاق لأهل نيسابور ، فإنه أول من حمل إليها علم الإمام الجليل المزني [ السبكي ، طبقات الشافعية الكبرى ، ج 2 ، ص 301 ] .
وقد دارت بينه وبين أبي سعيد الإصطخري مسألة أصولية دقيقة للغاية ، وكان موضوعها علاقة النص بالاجتهاد ، وأيهما يقدم على الآخر . وقد أورد هذه المناقشة تاج الدين السبكي ، فقال : سأل أبو سعيد الإصطخريّ الأنماطي فقال له : النص آكد أم الاجتهاد ؟
فقال : النص . فقال : أليس قد نص النبي صلى اللّه عليه وسلم على الشعير ولم ينص على البرّ ، أفرأيت لو كان قوته برّا أيجوز له إخراج الشعير ؟ فقال :
لا يجوز ذلك . فقال : قد قدّمت الاجتهاد على النص . فدخل ابن السريج فأخبره بما جرى ، فقال : إن النص يقدّم على اجتهاد محتمل ، فأما إذا كان ما وقع عليه النص تنبيها على ما هو أعلى قدم عليه ، كالضرب مع التأفيف ، كذلك قصد النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك إلى ما يلزمهم أن يخرجوا في يوم الفطر ، وجعل ذلك قوتا ، فإذا اقتات الإنسان برا لم يجز له أن يخرج شعيرا ، بخلاف العكس ، لأنه أعلى منه