تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢

الأنطاكي ، داود بن عمر ( . . . ه / . . . م - 1008 ه / 1600 م )

هو داود بن عمر الأنطاكي ، ويلقّب بالضرير أو بالبصير لأنه كان أكمه . طبيب عربي ولد بأنطاكية وإليها ينتسب . ولا يعرف تاريخ ولادته . والمؤكد أنّه عاش في القرن العاشر الهجري الموافق للقرن السادس عشر الميلادي . كان والده رئيس قرية سيدي حبيب النجار . واتّخذ فيها رباطا للواردين . بنى فيه حجرات للفقراء والمجاورين ورتّب لهم ما يعيشون به . بلغ داود السابعة من عمره وهو لا يقدر على النهوض لمرض عصبي ، وفي هذه الآونة حفظ القرآن ودرس مقدّمات علوم العربية ، وألمّ بالرباط ذات يوم رجل من أفاضل العجم اسمه « أحمد شريف » وجعل بعض المجاورين يقرأ عليه بعض العلوم الإلهيّة وداود حاضر ، فلفت ذكاء داود وفطنته نظر محمد شريف ، فسأله عن مرضه وفحصه ، ثمّ صنع له دهنا عالجه به واحتفى والد داود بمحمد شريف الذي أقام عنده مدّة قرأ عليه داود خلالها علم المنطق والرياضيّات والطبيعيات ، وقال داود إنّ هذا الرجل علّمه اللّغة اليونانيّة ثمّ سافر . وتقول دائرة المعارف الإسلاميّة : « إنّ داود سافر إلى آسيا الصغرى وفيها تعلّم اللسان اليوناني ليستطيع أن يقرأ مصادر العلم الذي عني به في لغتها الأصليّة . وبعد وفاة أبيه ، غادر بلاده قاصدا دمشق حيث اجتمع ببعض علمائها كشيخ الإسلام أبي الفتح محمد المغربي ، والعالم الإمام البدر الغزي العامري ، والشيخ علاء الدين العمادي . ثمّ قصد مصر ودخل القاهرة ، فكانت له منعرجا حاسما في حياته العلمية حتى إنه قال : « ثمّ لم ألبث أن هبطت مصر هبوط آدم إلى الجنّة » [ أحمد ، عيسى ، ص 189 ] . واستقرّ هناك مدّة طويلة حيث اشتهر بالطب والصيدلة ، وأصبح يدعى « بالحكيم الماهر الفريد ، والطبيب الحاذق الوحيد ؛ جالينوس أوانه ، وأبقراط زمانه ؛ العالم الكامل ، والهمام الأفضل ؛ الشيخ داود الأنطاكي » [ مقدّمة كتاب التذكرة ] . وقد حدثنا درويش محمد بن أحمد الطالوي الأرتقي الدمشقي ( ت 1014 ه ) ، في كتابه « سانحات دمى القصر في مطارحات بني العصر » عن لقائه داود بالديار المصرية ، وأنّه أجازه بالكتب التي يذكرها خاصّة ، وقد دلّنا هذا الخبر على الاهتمامات الخاصة لداود ، وعلى الكتب التي تكوّن معرفته العلمية ، وهذه الكتب هي : « رسائل إخوان الصفاء وخلّان الوفاء » المنسوبة لأبي القاسم مسلمة بن أحمد المجريطي ( ت 398 ه ) ، رتبة الحكيم للمجريطي كذلك ، غاية الحكيم للمجريطي أيضا ، كتاب الشفاء للشيخ الرئيس أبي علي بن سينا ، كتاب القانون في الطب لابن سينا ، كتاب النجاة له أيضا ، كتاب الحكمة المشرقيّة له أيضا ، كتاب التعليقات له أيضا ، الرسالة النذيرية له أيضا ، كتاب الإشارات والتنبيهات لابن سينا مع شرحه
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 482 | المنجي بوسنينة