الأديان . . . فينبغي لهذه الصناعة ( الطب ) الإجلال والتعظيم والخضوع لمتعاطيها ، لينصح في بذلها وكشف دقائقها . . . » . ؛ ثمّ يتحدّث عن الصفات الحميدة والأخلاق التي يجب أن يتحلّى بها الطبيب ، فيقول : « يجب اختيار الطّبيب حسن الهيئة ، كامل الخلقة ، صحيح البنية ، نظيف الثياب ، طيّب الرائحة ، يسرّ من نظر إليه ، وتقبل النفس على تناول الدواء على يديه ، وأن يتقن بقلبه العلوم التي تتوقّف الإصابة في العلاج عليها ، وأن يكون متينا في دينه ، متمسّكا بشريعته . . . واقفا عند حدود اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، نسبته إلى الناس بالسواء ، خليّ القلب من الهوى ، لا يقبل الارتشاء ولا يفعل حيث يشاء . . . قال جالينوس : فمن اتّصف بهذه الأوصاف ، فقد صلح لهذا العلم ، إذ هو صناعة الملوك وأهل العفاف » ؛ وفيما يتعلّق بالمنهج الذي رسمه لدراسة الأدوية المفردة ، فقد اعتمد على أسلوب الآحاديّات . وقد جاء بالمقدّمة قوله :
« اعلم أنّ كلّ واحد من هذه المفردات يفتقر إلى قوانين عشرة ؛ الأوّل : ذكر أسمائه بالألسن المختلفة ، ليتمّ نفعه ( وهي الأسماء العربيّة والفارسية واليونانيّة وغيرها . . . ) ؛ الثاني : ذكر ماهيته من لون ورائحة وطعم وتلزّج وخشونة وملاسة وطول وقصر ؛ الثالث : ذكر جيّده ورديئه ليؤخذ أو يجتنب ( كما يذكر هنا الغشّ وطريقة الكشف عنه ) ؛ الرابع : ذكر درجته في الكيفيّات الأربع ليتبيّن الدخول به في التراكيب ؛ الخامس : ذكر منافعه في سائر أعضاء البدن ؛ السادس : كيفيّة التصرّف به مفردا أو مع غيره ، مغسولا أو لا ، مسحوقا في الغاية أو لا ، إلى غير ذلك ؛ السابع : ذكر مضارّه ؛ الثامن : ذكر ما يصلحه ؛ التاسع : ذكر المقدار المأخوذ منه ( زنقر ) ، مفردا أو مركّبا ، مطبوخا أو منشفا ، بحرمه أو عصارته ، أوراقا أو أصولا ، إلى غير ذلك من أجزاء النباتات التسعة ؛ العاشر : ذكر ما يقوم مقامه إذا فقد . . . » ؛ ويذكّر هنا داود بقول « الفاضل أبقراط » : « وعالجوا كلّ مريض بعقاقير أرضه ، فإنّه أجلب لصحّته . . . » ؛ ويضيف فيما يتعلّق بالنبات أمرين آخرين :
« الأوّل الزمان الذي يقطع فيه الدواء ويدّخر . .
والثاني من أين يجلب الدواء » [ التذكرة ، ص 19 ، ط . القاهرة 1935 ] ؛ وأمّا الجزء الأوّل من التذكرة فيتركّب ، بعد المقدّمة ، من الأبواب الثلاثة الأولى وهي : الباب الأوّل :
« في كليات علم الطب والمدخل إليه » ؛ الباب الثاني : « في قوانين الأفراد والتركيب وأعماله العامّة وما ينبغي أن يكون عليه من الخدمة في نحو السحق والقلي والجمع والأفراد » . . .
وبصفة عامّة « قوانين التركيب وما يجب فيه من الشروط والأحكام » ؛ الباب الثالث : « في المفردات والمركّبات وما يتعلّق بها من اسم وماهية ومرتبة ونفع وضرر وقدر وبدل وإصلاح ، مرتّبا على حروف المعجم » ؛ ويحتوي الجزء الثاني على الباب الرابع . وعنه قال الأنطاكي : إنّه « في الأمراض وما يخصّها من العلاج وبسط العلوم المذكورة وهي العلوم المرتبطة بالطبّ وما يخصّ العلم من النفع وما يناسبه من الأمزجة وما له من المدخل في العلاج » . وهذا الباب رتّبه المؤلّف حسب الحروف الأبجديّة ، لا حروف المعجم ؛ وقد تعرّض داود في هذا الباب الرابع كذلك إلى مواضيع مختلفة ، نذكر منها علم الفلك والبيطرة وصفات البيطار . . . الخ ؛ ويحتوي الجزء الثالث ، وهو « تذييل لبعض
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 484
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٤٨٤