تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
لنصير الدين الطوسي وشرحه الآخر للإمام فخر الدين الرازي ( ت 606 ه ) ، والمحاكمات بين الشرحين لقطب الملّة الرازي ( ت 710 ه ) ، كتاب الهياكل النورانيّة للسهروردي أيضا ( طبع باسم هياكل النور ) ؛ بالإضافة إلى بعض الكتب الأدبيّة كآمالي المرتضى ، وديوان ابن هانىء الأندلسي ، وديوان سقط الزّند لأبي العلاء المعرّي مع شروحه . وقضى داود معظم حياته في القاهرة ، وقد ثارت به فتن ، واتّهم في عقيدته بسبب فصل جاء في تذكرته عقده لدعوة الكواكب ، ممّا فتح عليه باب الوقيعة . كما اتّهم بإفراطه في التشيّع ؛ واستدعاه الشريف حسن شريف مكة واجتمع به . وتوفّي داود في مكّة بعد أن أقام بها سنة واحدة . وقيل إنّه مات بالإسهال ، وقيل إنّه مات مسموما . . . وكان داود قويّ البديهة ، مستحضرا لمستلزمات علمه وقضاياه ، ذكر الطالوي أنّه كان عنده في الظاهريّة بالقاهرة فسأله رجل عن حقيقة الإنسانيّة فأملى عليه رسالة تامّة ؛ وكانت ثقافة داود في الطبّ امتدادا للمعلومات العربية واليونانية القديمة . وهذا أمر طبيعي جدّا في زمان كان فيه قانون ابن سينا لا يزال يدرّس في الجامعات الأوروبيّة ، لذلك فإنّه كغيره بنى آراءه على أساس أنّ الوجود مكوّن من العناصر ( الأسطقسات ) الأربعة : النار فالهواء فالماء فالتراب . وهذه تقابلها بالترتيب : الحرارة والرطوبة والبرودة واليبوسة . وعلى مدى توازن هذه الأمور لدى الإنسان يكون اعتدال مزاجه ومقدار صحته ، ومهمّة الطبيب في جسم المريض أن يعيد التوازن إلى تلك المفردات عند اختلالها أو طغيان أحدها .

آثاره

1 - تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب المشهورة بتذكرة داود طبعت مرات عديدة منها : القاهرة 1308 ه / 1890 م - 1309 ه / 1890 م ، والقاهرة 1356 ه / 1935 م . . . وهي أشهر مؤلّفاته وأكثرها تداولا انتهى من تأليفها سنة 976 ه / 1569 م . وهو يعتبر من أشهر الكتب في المادة الطبّية
( pharmacognosie )
في ذلك العهد ، إذ احتوى على أكثر من 1700 أحاديّة
( Monographies )
للعقاقير المعروفة ، سواء كانت من أصل نباتي أو معدني أو حيواني . وبمقارنة كتاب التذكرة بكتاب القانون في الطب لابن سينا الذي وصف نحو 800 دواء مفرد وكتاب الجامع للأدوية المفردة لابن البيطار الذي لم يتجاوز وصف 1400 عقّار ، فإنّ كتاب التذكرة احتوى على عدد وافر من الأدوية التي لم تذكر من قبل . ويتألّف هذا الكتاب من مقدّمة وأربعة أبواب وخاتمة ؛ في المقدّمة تحدث عن أهمية علم الطب بالنسبة إلى « العلوم المذكورة في الكتاب ، وحال الطب معها ، ومكانته ، وما ينبغي له ولمتعاطيه وما يتعلّق بذلك من الفوائد » ؛ ويضيف : « ليس لنا علم يستغني عن الطب أصلا ، لأن اكتساب العلوم لا يتمّ إلّا بسلامة البدن والحواس والعقل والنفس المدركة . . . من هنا ظهر أن الطب أشرف العلوم لأن موضوعه البدن ، الذي هو أشرف الموجودات . . . » . ثمّ يقول : « العلم علمان : علم الأبدان وعلم الأديان . وعلم الأبدان مقدّم على علم