تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
الحقائق ( ص 92 - 101 ) ، وفيه : المكاشفة ، والمشاهدة ، والمعاينة ، والحياة ، والقبض ، والبسط ، والسّكر ، والصّحو ، والاتّصال ، والانفصال ؛ 10 ) قسم النّهايات ( ص 102 - 113 ) ، وفيه : المعرفة ، والفناء ، والبقاء ، والتّحقيق ، والتّلبيس ، والوجود ، والتّجريد ، والتّفريد ، والجمع ، والتّوحيد . إنّ كتاب الهروي هذا لدليل على ما بلغه التّصوّف في القرن الخامس الهجري من معرفة دقيقة بالتّجارب الصّوفيّة ، ومن تنظير محكم بلغ درجة عالية من النّظام والنّسقيّة ، ومن مصطلح في منتهى الدقّة يعبّر عنه بلغة في غاية الإيجاز والفصاحة . وهو ما يعلّل جهود المؤلّفين اللّاحقين العديدين في شرحه . وطبعا ، لم يكن من شأن مؤلّفي أمّهات الكتب في التّصوّف مثل الكلاباذي ، والسرّاج ، والطوسي ، والقشيري ، والغزالي ، أن يتّفقوا على عدد المراحل من مقامات وأحوال يقطعها السّالك في الطّريق الصّوفي ، ولا أن يتّفقوا على طبيعتها ولا على ترتيبها ولا على تفاوت الدّرجات فيها . وهو ما سعى الهروي الأنصاري إلى ضبطه في كتابه . فقد حصر كلّ ذلك مزاوجا بين التّقسيم العشري والتّقسيم الثّلاثي . ورأينا أنّه يحصر كلّ المقامات في مائة مقام ويوزّعها على عشرة أقسام . ويبدأ كلّ باب بذكر آية قرآنيّة ورد فيها اسم ذلك المقام أو معناه ، ثمّ يطلعنا على حقيقته بتعريف مصطلحه ، ثمّ يميّز داخله بين ثلاث درجات إحداها للعامّة ، وثانيتها للخاصّة ، وثالثتها لخاصّة الخاصّة ، ويعرّف كلّ واحدة منها . ثمّ يفصّل في تركيب ثلاثي كذلك حقيقة كلّ درجة من هذه الدّرجات . وهو يتوخّى هذا التّقسيم الثّلاثي ذاته عند ذكره للأركان أو للشّروط داخل المقام الواحد . أمّا ترتيب الأقسام والأبواب ، فيصعب فهمه ، وهو ما حاول الشرّاح استكناهه [ بوريكاي ،
La structure du « Livre des Etapes » de Ansari , in Mideo
، مجلّد 11 ، ص 77 - 125 ، 1972 م ] . وأحيانا يوضّح الهروي العلاقة الموجودة بين مقام ومقام ، فينصّ في الدّرجة الثّالثة من المقام الأوّل على المقام الموالي وكأنّها تفضي إليه . ونضرب مثالا على ذلك الدّرجة الثّالثة من باب الحكمة من قسم الأودية الّتي يدرك فيها البصيرة ، والبصيرة هي المقام الموالي . وكذلك الشّأن بالنّسبة إلى باب البصيرة وباب الفراسة من القسم نفسه ( ص 62 - 65 ) ، وأيضا في قسم الحقائق بالنّسبة إلى المكاشفة الّتي غايتها المشاهدة ( ص 92 ) . وأحيانا أخرى يحدّد الهروي هذا التّرتيب بين المقامات بأن ينصّ على أنّ مقام كذا هو فوق مقام كذا ، كالإلهام مثلا ، الّذي هو فوق مقام الفراسة ( ص 66 ) ، وكذلك الصّحو الّذي هو فوق السّكر ويناسب مقام البسط ( ص 98 ) . أمّا أعلى قسم في المقامات فهو قسم النّهايات الّذي يتوّج بمقام التّوحيد ( ص 110 ) وفيه يميّز الهروي ثلاثة أوجه : 1 - توحيد العامّة الّذي يصحّ بالشّواهد الّتي هي الرّسالة والصّنائع ، وهو التّوحيد الظّاهر الجليّ الّذي نفى الشّرك الأعظم ، وصحّت به الملّة من العامّة ؛ 2 - توحيد الخاصّة ، وهو الّذي يثبت بالحقائق ، وهو إسقاط الأسباب الظّاهرة ، والصّعود عن منازعات العقول ، وعن التّعلّق بالشّواهد ، وهو أن لا يشهد في التّوحيد