يحتوي ديوان الصاحب شرف الدين الأنصاري على العديد من المدائح النبوية .
وهي مدائح يمكن تقسيمها إلى صنفين : صنف أول يكون مداره مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم وتذكّر أمجاده وما أتاه من فعال حميدة في معاركه ضدّ الكفّار . وكثيرا ما يعمد الصاحب شرف الدين إلى استلهام ما قيل من مدائح في النبيّ صلى اللّه عليه وسلم على ألسنة الشعراء القدامى . فيعارض مثلا قصيدة كعب بن زهير ويوظّف البعض من أبياتها ومعانيها ويستخدم معجمها . نقرأ مثلا [ من البسيط ] :
أو همت نصحا لو أنّ النّصح مقبول * لا ألهينّك إنّي عنك مشغول
بان التّجلّد عنّي والتصبّر مذ * بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
تيّاهة آثرت صدّا لمغرمها * متيّم إثرها لم يفد مكبول
ثرّت دموعي إذ افترّت بذي أشر * كأنّه منهل بالرّاح معلول
ثم يخلص إلى مدح الرسول صلى اللّه عليه وسلم وذكر خصاله وفضائله ومعاركه :
دعني فإن فاتني منها النّوال فلي * من الرّسول بإذن اللّه تنويل
ذاك النبيّ الذي لذنا بعقوته * فتمّ فيها لنا المقصود والسّول
رسول صدق رحيب الباع قرّبنا * من ربعه الأرحبيّات المراسيل
. . .
شامته كفّ الهدى في كلّ معركة * كانت ضرائبه فيها الأضاليل
صالت على الحمس في بدر مصاعبه * وفي لفيفهم العوذ المطافيل
ضراغم أقدموا في الحرب يقدمهم * على الملائك ميكال وجبريل
أما الصنف الثاني من المدائح النبوية فمداره تمجيد النبي صلى اللّه عليه وسلم والاستغفار وطلب الشفاعة .
وبذلك يطفح المديح النبوي بنبرة الزهد وطلب الغفران ونصح الإخوان ودعوتهم إلى الانصراف عن مدح الملوك وذوي الجاه والسلطان والتشبّث بمدح النبي صلى اللّه عليه وسلم . وعلى هذه المعاني جريان قصيدته المطوّلة التي بلغ عدد أبياتها 55 بيتا وفيها يقول [ من الكامل ] :
يا ناظم الدّرّ الثمين ومهدي ال * نّظم الرّصين لفاضل أو مفضل
جانب مخادعة الملوك عن اللّها * فالمال يذهب والخصاصة تنجلي
واصرف مديحك عن كثير تطاول * بزخارف الدّنيا بليل مطوّل
وامدح نبيّا آخرا فخرت به ال * شمّ الأنوف من الطّراز الأول
. . .
فلقد ضللت عن الرّشاد وإنّني * بك أستنير وأنت هادي الضّلل
وإليك من دون الأنام توجّهي * وعليك من بين الكرام معوّلي