ولقد أتيتك مادحا لتجيزني * في الحشر كاسات الرّحيق السّلسل
لم يطرق الصاحب شرف الدين باب الفخر إلا نادرا ، وكثيرا ما وردت الأبيات التي قالها في الفخر مضمّنة في غزلياته . فهو شاعر غزل بالأساس وقد جاهر في العديد من مقطّعاته بأنه ميّال إلى الحسان كلف بالغواني . يقول مثلا [ من السريع ] :
جاوزت خمسين ولي صبوة * إلى بنات العشر والخمس
حكى الصبا هذا التّصابي الذي * أصبح فيه مثلما أمسي
تقول نفسي كلّما لمتها * ما أقرب اليوم من الأمس
لا تظهر مقدرة الصاحب شرف الدين على التصرّف في معاني الغزل والنسيب في مقدّمات قصائده المدحيّة بقدر ما تتجلّى في المقطّعات والقصائد التي طرق فيها موضوع الحبّ . إذ يعدل الشاعر عن استلهام الشعر العربي القديم واستخدام الألفاظ الجزلة والاستعارات البعيدة ويتخلّى عن استخدام البحور المزدوجة التفعيلة ليجري الكلام على الأبحر القصيرة فيستخدم مجزوء الكامل مثلا كما في قوله :
هبني فديتك يا حبيبي * نظرا إليك بلا رقيب
وانهض فقد سكنت لنا * ريح الوشاة عن الهبوب
وخذ اليقين وخلّهم * فالقوم في شكّ مريب
يا طلعة القمر المن * ير وقامة الغصن الرّطيب
لك صولة الأسد الهصو * ر ونفرة الرّشأ الرّبيب
وأرى بقلبي مثل ما * في وجنتيك من اللّهيب
إن دام بي هذا السّقا * م قضيت نحبي بالنّحيب
. . .
قالوا ألا ندعو الطبي * ب فقلت دائي من طبيبي
أو يستخدم مجزوء الرمل أو مجزوء الرجز أو مخلّع البسيط كما في قوله :
صبابتي إن شككت فيها * فانظر إلى دمعي المصبّب
أو يجري الكلام على مجزوء الدوبيت . نقرأ مثلا :
لي في ولهي عليك مذهب * بالصّون وبالوفاء مذهب
أرتاح إذا شغلت روحي * فيه فإذا فرغت أنصب
ألتذّ بما يذيب قلبي * والحبّ شقاؤه محبّب
ثمّة في شخصية شرف الدين الأنصاري ميل جارف إلى غنم اللذات يقابله انشداد إلى حياة