تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
مطوّلة يستلهم فيها الشعر العربي القديم ويلتزم بأقسام القصيدة المدحية فيفتتح قصيدته بالنسيب ويتخلّص إلى ذكر الرحلة وتحرّقه على لقاء الممدوح ، ثم يطرق غرض المدح فيعدّد خصال الممدوح ويسند إليه القيم التي درج الشعراء على إسنادها إلى ممدوحيهم كالكرم والشجاعة ورجاحة العقل ونبل المحتد . من ذلك مثلا قوله مادحا الملك الأمجد مستهلّا بالنسيب [ من الطويل ] :
أنا المغرم المشغوف وهي الجآذر * أنافر فيها عذّلي وتنافر حجرن على أجفان عيني غرارها * جفون سيوف ضمّنتها المحاجر
. . .
فسالمنني لمّا شعرن بأنّني * لبهرام شاه الأمجد الملك شاعر أنظّم في مدحيه كلّ قصيدة * يقلّ لها عند الملوك النّظائر
أو قوله مادحا الملك الأمجد [ من المنسرح ] :
حشاشة بالمنى أعلّلها * ومقلة بالرّقاد أمطلها وعبرة للغرام موقدة * ينسخ شرع السّلوّ مرسلها
. . .
فإنّ خير الملوك أعرفها * بأنّ بهرام شاه أفضلها أكرمها عنصرا وأحلمها * أعظمها قدرة وأعدلها
متيّم بالجميل يغرسه * ومولع بالعلا يؤثّلها
. . .
الملك الأمجد الذي يده * عزّ السلاطين من يقبّلها
تحتوي مدائح الصاحب شرف الدين الأنصاري التي قالها في الملوك الأيوبيين إلى جانب قيمتها الأدبية ودلالتها على تمرّسه بأفانين الشعراء العرب القدامى في تصريف الكلام على قيمة تاريخية ، إذ دوّن الشاعر الكثير من الوقائع والحروب التي جرت بين العرب والتتار أيّام غزو هولاكو لبغداد واحتلال بلاد الشام . من ذلك مثلا قوله مادحا الملك المنصور الثاني ذاكرا بطولاته يوم وقعة جالوت . يقول [ من المنسرح ] :
لك العلا أعيت المبارينا * تقرع منها الأبكار والعونا يا ملكا لم تزل عزائمه * تكفّ عنّا الأذى وتكفينا أنت المليك المنصور أشرف من * فاق البرايا عزّا وتمكينا
. . .
بعين جالوت خضت بحر وغى * يخال فلكا بالأسد مشحونا وكنت للجيش غرّة شدخت * أنوفهم فانثنوا مهابينا أوسعت فيه التّتار ضرب طلى * هدا وطعنا يخال طاعونا