الوفيات ، ص 1420 ؛ هدية العارفين ، ص 308 ؛ مرآة الجنان وعبرة اليقظان ، ص 3253 ] .
يذكر مؤرخو الأدب أن الصاحب شرف الدين الأنصاري كان شاعرا مكثرا برع في النظم حتى فاق ناس زمانه . يكتب اليونيني « وللشيخ شرف الدين رحمه الله أشعار كثيرة لا يجمعها ديوان وكان من حسنات الدهر ومحاسنه » [ ذيل مرآة الزمان ، ص 1205 ] . ويذكر الصفدي في مقدمة « كشف المبهم في لزوم ما لا يلزم » أن شرف الدين الأنصاري قد نظم ديوانا كبيرا في لزوم ما لا يلزم اختار له عنوان « إلزام الضروب بالتزام المندوب » .
ويقول عنه في الوافي بالوفيات : « لا أعرف في شعراء الشام من بعد الخمس مائة وقبلها من نظم أحسن منه ولا أجزل ولا أفصح ولا أصنع ولا أسرى ولا أكثر ، فإن له في لزوم ما لا يلزم مجلدا كبيرا ، وما رأيت له شيئا إلا وعلقته لما فيه من النكت والتورية » . وهو ما يقرّه ابن شاكر الكتبي فيشير إلى المجلّد ذاته [ فوات الوفيات ، ص 1421 ] . ويذهب حاجي خليفة إلى أن للشاعر شرف الدين مصنفين آخرين هما « نظرة المعشوق إلى وجه المشوق » ، و « تذكار الواجد بأخبار الوالد » . أما الباباني فيقول إن « من تصانيفه الأنوار الواضحة في معاني الفاتحة ، تذكار الواجد بأخبار الوالد ، شرح لزوم ما لا يلزم للمعري ، نظرة المعشوق إلى وجه المشوق » [ هدية العارفين ، ص 308 ] .
إن الناظر في ديوان الصاحب شرف الدين الأنصاري من جهة الأغراض التي عليها جريان القول الشعري يلاحظ أن صاحبه يجمع إلى الاهتداء بالشعر العربي القديم الأخذ بالأغراض التي درج شعراء زمانه على طرقها . فلقد كتب في المدح والغزل والزهد وتعدّى ذلك ليكتب المدائح النبوية والألغاز .
ويحتوي ديوانه على العديد من المقطعات لا تتجاوز البيتين والثلاثة وعلى مطوّلات تتجاوز الخمسين بيتا منها مثلا مطوّلته التي مطلعها [ من الكامل ] :
هو موطن الشّرف العريض الأطول * فأرح قلاصك من ركوبك وانزل
قضى شرف الدين الأنصاري حياته وزيرا في بلاطات الملوك الأيوبيين . لذلك خصّهم بمدائحه . فمدح الملك الأمجد ، والملك المظفّر ، والملك المنصور الثاني . وجاءت مدائحه فيهم على ضربين : بعضها مقطّعات قصيرة يكون مدارها التهنئة بالعيد أو التهنئة بالشفاء من المرض أو التهنئة بمقدم شهر رمضان . أما بعضها الآخر فقد جاء في شكل مدحيات خصّ بها الملوك الأيوبيين الذين استوزروه . وهي مدحيات وردت في شكل مقطّعات لا تتجاوز الخمسة أبيات أحيانا كثيرة . منها قوله مادحا الملك المنصور بثلاثة أبيات [ من البسيط ] :
سلطاننا الملك المنصور خير فتى * مفاخر النّاس جزء من مفاخره
ولي قصائد في مدحيه باهرة * تزهّد البحر في أبهى جواهره
ولا تطلبنّ كريما بعد رؤيته * ولا تبال بشعر بعد شاعره
وكثيرا ما يعمد الشاعر إلى نظم قصائد مدحية