تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
الأم فيكم ولا تجدي الملامة في * وجدي بكم غير إغرائي وإصراري إن كنت لم أفتقد غمضي لفقدكم * فلا وجدت من الأنصار أنصاري
نشأ الصاحب شرف الدين الأنصاري في بيت من بيوتات العلم إذ كان والده القاضي زين الدين من العلماء والأعيان وله معرفة بالفقه والأحكام . وقد ولّي زين الدين القضاء غير مرة نيابة واستقلالا وصحب القاضي ضياء الدين محمد بن المنصور بن الشهرزوري وناب عنه في الحكم وفي نظر الأوقاف [ ذيل مرآة الزمان ، ص 1205 ؛ المختصر في تاريخ البشر ، ص 462 ] وولّي في حماة منصب ناظر أوقاف المنصور ناصر الدين ابن الملك المظفر تقي الدين ابن الملك المنصور صاحب حماة والمعرة . وشغل أيضا منصب ناظر أوقاف الخليفة العباسي [ ذيل مرآة الزمان ، ص 1205 ؛ تاريخ الأدب العربي : العصر المملوكي ، ص 100 ] . ويذكر الشاعر أن والده هو الذي حبّب إليه العلم ورحل به وسمّعه جزء ابن عرفة من ابن كليب ، وسمّعه المسند كلّه من عبيد الله بن أبي المجد الحربي ، وقرأ كثيرا من كتب الأدب على الكندي [ فوات الوفيات ، ص 171 ] . تلقّى الصاحب شرف الدين الأنصاري العلم على مشاهير علماء بغداد ومحدّثيها وحدّث في دمشق ، وحماه ، والقاهرة . أقام مدّة من الزمن في بعلبك ودرّس بها . وانتهى به المطاف إلى حماه فاستقرّ بها مدرّسا . وقد أخذ عنه كل من الدمياطي ، وأبي الحسين بن الظاهري ، وبدر الدين بن جماعة ، وعز الدين بن القاضي الفاضل ، وسبط بن الجوزي وغيرهم . لقّب شرف الدين الأنصاري بشيخ الشيوخ لتبحّره في العلم والفقه . ويقول عنه الصفدي لقد « كان صدرا كبيرا نبيلا معظما وافر الحرمة كبير القدر ، روى عنه الدمياطي وأبو الحسين وأبو العباس بن الظاهري وقاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة ، وجماعة كثيرة » [ ص 15432 ] . وقد كانت للشاعر الصاحب شرف الدين صلات بسلاطين عصره أحفاد الملك المظفر تقي الدين ابن أخي صلاح الدين الأيوبي . يذكر اليونيني أنه كان « يتردد إلى دمشق في مهمات مخدومه الملك المنصور صاحب حماه وكان الملك الناصر يكرمه ويعظّمه جدا وكان يقيم في خدمته المدة الطويلة » [ ذيل مرآة الزمان ، ص 1131 ] . ولما توفي المنصور عيّنه الملك المظفّر الثاني وزيرا . وقد ظلّ في منصبه حتى بعد وفاة المظفّر الثاني وتولّى ابنه المنصور الثاني مقاليد الحكم من بعده . وقد شهد الشاعر الصاحب شرف الدين الأنصاري هجوم التتار على بلاد الشام وفرار الملك المنصور إلى مصر بعد أن استولى هولاكو على بغداد . وشهر تحرير حماه على يد السلطان قطز ( بضم القاف والطاء المهملة وسكون الزاي ) الذي دام حكمه من سنة 657 ه / 1257 م إلى ت 658 ه / 1259 م تاريخ قتله على يد بيبرس [ النجوم الزاهرة في أخبار ملوك مصر والقاهرة ، ص 4044 - 4060 ] . يتفق مؤرخو الأدب على أن وفاة الشاعر الوزير الصاحب شرف الدين الأنصاري كانت في الثامن من رمضان سنة 662 ه / 1262 م [ المختصر في تاريخ البشر ، ص 462 ؛ فوات