تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
عدد من الأندلسيين ربما تجاوز الاثني عشر نذكر منهم عبد الرحمان بن موسى ، وعبد الرحمان بن عبيد الله ، وسعيد بن عبدوس ، وسعيد بن أبي هند ، ويحيى بن مضر القيسي ، وطالوت بن عبد الجبار المعافري ، وقرعوس ابن العباس ، وخاصة الغازي بن قيس ، وزياد ابن عبد الرحمان الملقب شبطون ، اللذان تنسب إليهما المصادر دورا رياديا في إدخال موطأ مالك إلى الأندلس ، ويحيى بن يحيى الليثي صاحب الرواية المشهورة للموطأ . وبالأندلس انتشر مذهب مالك ومالك لا يزال على قيد الحياة ، كما انتشر ذلك المذهب بالمغرب الإسلامي ثم بغرب إفريقيا وغيرها . . . من الناحية المادية ، يبدو أن مالكا كان « في ابتداء أمره ضيق الحال . . . إذ لم يكن له دار ، بل كان مكتريا » ، ثم انقلب حاله فيما بعد وأصبح يعيش في يسر نسبي إذ من جملة ما خلفه مالك بعد موته مائة عمامة ، وخمسمائة زوج نعل . وقد كان مورد عيشه من التجارة ، فيما يبدو ، إذ ذكر تلميذه عبد الرحمان بن القاسم أنه « كان له أربعمائة دينار يتجر له بها ، فمنها قوام عيشه » . هذا إلى جانب الجوائز والهدايا التي تأتيه من أصحابه أو من السلطان ، فيقبلها . اختلفت المصادر في سبب تعرضه للجلد على يدي والي المدينة أيام أبي جعفر المنصور . قيل إن هذا الخليفة نهاه عن حديث « ليس على مستكره طلاق » ، فحدث به مالك ؛ وقيل إنه لم يبد اعتراضا على ثورة محمد بن عبد الله العلوي ، المطالب بالخلافة ، وربما أفتى بأن الناس بايعوا بني العباس وهم مكرهون وليس على مكره يمين ، وهو أمر نستبعده ، كما نستبعد ما ذهب إليه كارل بروكلمان من أن مالكا كان يتشيع . كان مذهبه يسمى مذهب أهل المدينة ، ثم ارتبط باسم مالك في مرحلة لاحقة ليصبح المذهب المالكي . وقد ربط يوسف شاخت هذا التحول بظهور المذهب الشافعي ، بما أن الشافعي يعتبر أول إمام ارتبط مذهبه باسمه ، فما كان من أتباع مالك إلا أن نسبوا مذهب أهل المدينة إلى مالك فأصبح المذهب المالكي . ويعتمد هذا المذهب على جملة من الأصول اختلف المالكية في تحديد عددها ونذكر منها الكتاب ، والسنة ، وإجماع أهل المدينة أو عمل أهل المدينة ، والقياس ، والاستحسان ، والمصالح المرسلة . . . وقد عرف مالك ببعضها في الموطأ لا سيما عمل أهل المدينة والسنة . يعتبر مالك من كبار المحدثين ؛ قال فيه الشافعي : « إذا جاء الحديث عن مالك ، فاشدد يديك به » ؛ كما سمي أمير المؤمنين في الحديث . وقد شحن مالك الموطأ بالحديث ، فاعتبره البعض كتاب حديث ، فيما اعتبره آخرون كتاب فقه ، بما أن مالكا وضع فيه الحديث بغرض فقهي . على أن مالكا ألف الموطأ في فترة لم يقع فيها بعد ضبط قواعد علم الحديث ، وشروط الصحة فيه ، لذلك لم يظهر مالك في الموطأ بالغ اهتمام بمسألة الأسانيد وسلاسل الرواة ، فكان « ثلث الموطأ مرسلا أو مقطوعا بلا أزمة كما يقول المحدثون » . ورغم ذلك يظهر أن المغاربة انفردوا باعتبار الموطأ صحيحا ، ومن هنا إلحاقه بالصحاح الستة . عناية مالك بالحديث ساهمت في جعل
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 423 | المنجي بوسنينة