تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
المجتمعون بأمر من نفس الإمبراطور في مجمعهم المسكوني . ( واضح أنّ الأنصاري يقصد بذلك ما هو معروف في تاريخ النصرانية بمجمع « نيقية » ) . ولقد عضد محمد الأنصاري نقده للتثليث في هذا المجلس ، باعتراضه على مضمون دعواه عند النصاري ؛ لكونها لا تستلزم من محكم نصوصهم الإنجيلية ، وإنما من عدم ملاءمة تأويلات أساقفتهم لهذه النصوص ، ومصادرتهم على المطلوب الذي هو التثليث . كما عضده كذلك ، باعتراضه على اعتمادهم لمنهج قياس « الخالق بالمخلوقين والرب القديم بالمحدثين » في تحصيلهم لهذا المعتقد . في المجلس الثاني من مجالس مجادلة الأنصاري للنصارى المنعقد « بسلمنقة » ، عرض دعوى النصارى المتعلقة بمعتقداتهم في صلب المسيح والاتحاد والحلول والخلاص ، واستدلالاتهم عليها . فبالنسبة إليهم ، اقتضت رحمته أن يصلب ابنه فدية للأنبياء على ذنبه الذي ارتكبه في الجنة ، مثلما اقتضت رحمته أن يصلب ابنه فدية للأنبياء وتخليصا للآدميين . ولنقض هذه الدعوى ومنعها بلور محمد الأنصاري مجموعة من الاعتراضات بين فيها كيف أنّ النصارى ينسبون في هذا المضمار الجور إلى الله من حيث يرومون نفيه عنه ، إذ « كيف على أحكم الحاكمين أن يعاقب أبناء أبناء الأنبياء في آباء آباء الآباء » . كما استدل فيها كذلك على بطلان حلول الرب في عيسى واتحاده به ؛ لاستحالة اجتماع « الاله القديم الباقي مع الجسم المحدث الفاني » . ولقد عاد في المجلس الثالث من مجالس مناظرته لأساقفة النصارى إلى نفس هذه المسألة ، ليغصب هذه المرة أدلتهم عليها التي حاولوا تأسيسها مما جاء في القرآن عن المسيح من كونه : « رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه » ، ومما جاء في صلاتهم التي يقولون فيها : « باسم الآب والابن والروح القدس » ، ليبين لهم بأن هذه النصوص لا تسمح لهم إلّا بإضافة المسيح إلى اللّه « على سبيل التشريف والتكريم » ، ولا تستلزم أبدا الاعتقاد في ألوهية عيسى ، أو حلول الرب فيه واتحاده به . وعلى الرغم من أنه كان من المفروض أن يدور المجلس الرابع من مجادلات الأنصاري للنصارى عن صلاة المسلمين وصيامهم ، إلّا أنه سرعان ما رجع به إلى موضوع المسيح وبنوته إلى الرب . لقد تحداهم في هذه المرة بأن يأتوه ولو بنص واحد من نصوصهم المقدسة يقول فيه المسيح بأنّه « إله أو ابن إله » ، ليجعلهم بذلك عاجزين عن رفع هذا التحدي ، ولينتصر تبعا لذلك لمعتقده في المسيح من حيث كونه نبيا معصوما لا يجوز له « أن يتكلم بهذا القول العظيم » . أمّا في المجلس الخامس من هذه المجادلات ، فلقد ذهب فيه « رئيس كتبة الملك ( النصراني ) وحاجبه » إلى أنّ القرآن نفسه يشهد بصحة اليهودية والنصرانية ، بينما لا تشهد التوراة ولا الأناجيل بصحة الإسلام . لذلك اجتهد محمد الأندلسي في منع هذا الاعتراض ، بعودته إلى بعض الآيات المخصوصة من التوراة والإنجيل ، لتأويله بالشكل الذي يسمح له بأن يجد فيها تبشيرا بمجيء محمد وبصحة نبوته . وغني عن البيان بأنه قد سلك في هذا المضمار ما يسلكه عادة
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 420 | المنجي بوسنينة