تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
1 - نسخة الخزانة العامة بالرباط رقم 178 ج ، وتقع بذيل الجزء الثاني من زهر الأكم لليوسي عارية عن تاريخ التأليف والنسخ . وهي النسخة التي نستخدم في كتابة هذه السطور . 2 - نسخة محفوظة في نفس الخزانة تحت رقم 1138 د ، وهي مبتورة الآخر ؛ بحيث إنها تقف في الباب السادس والعشرين من الكتاب . ولقد سبق أن تناولها بالدرس « إحسان عباس » في إحدى مقالاته . 3 - نسخة خاصة كانت في ملك الفقيه المحقق محمد المنوني . ولقد وصفها بأنها مبتورة الأول بورقة ، وخالية من تاريخ التأليف ، وفرغ ناسخها من انتساخها في فاتح محرم من 1112 هجرية . ولقد وزع محمد الأنصاري الأندلسي كتابه على خمسة وثلاثين بابا تتفاوت في الطول والقصر . والواقف عليها يتضح له بأنّ مؤلفها قد رام بها الإسهام في التأليف في مجالات معرفية مختلفة ومتعددة ومتباينة . فهل يرجع هذا الأمر عنده إلى مجرد رغبة في بسط ثقافته الشمولية ، أو الإعلان عن شخصيته المشاركة في مختلف العلوم والفنون ؟ يقتضي الجواب عن مثل هذا السؤال استحضار المتلقي المفترض لهذه الرسالة . فالظاهر أنّ محمدا الأنصاري الذي صرح في غير مرّة بأنه يكتب لمن قد يبتلى من المسلمين بالنصارى ويمتحن بمجادلتهم ، قد رام بتأليفه أبوابا عديدة في الأدب واللغة والحكاية والتاريخ والمنطق والطب والوعظ وأصول الدين وأصول الفقه . . . الخ ، تمكين متلقيه من جملة من المعارف المساعدة على مجادلة النصارى والذود عن دينه . أما المعارف الأساسية لهذه المجادلة ، وتقنيتها ومنهجيتها ، فلقد خصص لها أطول باب من أبواب كتابه وأهمها على الإطلاق ، وهو الباب الأخير ، أي الباب الخامس والثلاثين ، الذي يقول عنه بأنه هو الباب الذي دعاه أصلا إلى تأليف كتابه . يتضمن هذا الباب وصف محمد الأنصاري لمجالس المجادلات الدينيّة التي جمعته بمجموعات متفرقة من القساوسة والرهبان والأساقفة في بعض مدن الأندلس النصرانية من مثل « مجريط » و « سلمنقة » و « شيقوبية » . ولقد انصبت هذه المجادلات على دعاوى مختلفة ومتعددة ، استقطبت جل نقاط الخلاف بين الإسلام والنصرانية بوصفهما دينين متغايرين ومتصارعين في آن واحد ؛ من مثل إنكار النصارى لنبوة محمد ، واعتراض المسلمين على ألوهية المسيح وعلى التثليث وعلى ما يتفرع عن كل ذلك من مشكلات عقدية وشرعية متعددة . في أوّل هذه المجالس عرض أحد كبار الأساقفة دعواه المتمحورة حول مدحه لدينه وتعريضه بالإسلام وبنبيه . ولقد اعترض محمد الأنصاري على مضمون هذه الدعوى بمجموعة من الاعتراضات ، ومنعها بالنقض المدلل . ولقد انصبت هذه الاعتراضات على نقد أصول النصرانية وأسها ، وبالرجوع إلى المراحل المتقدمة من تاريخها . فاتخاذ النصارى الصليب أسا لدينهم ورمزا له مع تقديسه وتبجيله ، لا يرجع إلا لما رآه إمبراطور الروم « قسطنطين » في حلمه من أعلام عليها صلبان تدعوه لكي يأخذها ويقاتل بها أعداءه . واتخاذهم من التثليث أهم معتقد لهم ؛ يرجع في الأصل إلى ما شرعه لهم الأساقفة