تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وفي مصر درس أحمد الأندرشي النحو على شيخ النحاة ، أبي حيان محمد بن يوسف بن علي الأندلسي الجياني ، الذي جاء من الأندلس واستقر في مصر ، وتوفي فيها سنة 745 ه / 1344 م . وقد عرض الأندرشي على أبي حيان كتاب تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، في النحو للشيخ جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بابن مالك الطائي الجياني النحوي المتوفى سنة 672 ه / 1273 م . وبما أن أبا حيان النحوي كان أيضا شيخا من شيوخ التفسير ، فقد أخذ عنه هذا العلم أيضا ، الأمر الذي سيكون له نتائج في مستقبل حياته العلمي ، يؤهله للتأليف في هذا الموضوع . ولسنا نعرف مدة إقامته في مصر ، ولكنها على الأغلب لم تكن قصيرة ، لأنها مكنته أيضا من تلاوة القرآن الكريم بالسبع على تقي الدين محمد بن أحمد المشهور بابن الصائغ ، شيخ قراء مصر ، ومسندهم المتوفى سنة 725 ه / 1324 م [ الصفدي ، أعيان العصر ، 4 / 251 ] . إن شهرة الأندرشي العلمية ، تعود بالدرجة الأولى ، بعد وصوله إلى مدينة دمشق ، التي اتخذها موطنا ومستقرا دائما لمدة تقرب من ثلاثين سنة ، حتى وفاته . وقد قصدها في بداية الأمر للاستزادة في طلب العلم ، حيث توجه إلى كبار علمائها للأخذ عنهم ، ومنهم الشيخ علاء الدين علي بن محمود القونوي الصوفي المتوفى سنة 749 ه / 1348 م ، الذي كان على رأس مشيخة شيوخ دمشق . وسمع الأندرشي الحديث من القاسم بن عساكر ، وغيره . لذلك فقد أصبح مؤهلا لأن يأخذ عنه طلبة العلم ، فتصدر للإقراء بالجامع الأموي ، وشغل الناس ، وكتب كثيرا بخطه [ ابن رافع ، الوفيات ، 2 / 129 ] . وأصبح مجلسه يجذب كبار علماء العصر ، أمثال شمس الدين محمد ابن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة 748 ه / 1347 م ، الذي جالسه وقال عنه في المعجم المختص بمحدثي العصر ، أنه شيخ العربية في دمشق ، وتخرج على يديه علماء ، وكان دينا منقبضا عن الناس ، شارك في الفضائل ، وبرع في العلوم [ تاريخ قاضي ابن شهبة ، 2 / 677 ] . كذلك أشار معاصره صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي المتوفى سنة 764 ه / 1262 ، إلى براعته في علم النحو ، وورعه وانعزاله عن الناس ، دون أن يعير أي اهتمام أو ملاحظة لما يجري حوله من أحداث سياسية في بلاد الشام آنذاك . وهو يورد ملاحظة تدل على اعتزاله ، وتكريس وقته للعلم والدراسة والتأليف ، في بيته الواقع في الجامع تحت المئذنة الشرقية . فيشير إلى لقاء جمع بينه وبين الأندرشي في مجلس قاضي القضاة تقي الدين محمد بن عبد اللطيف بن يحيى السبكي المتوفى سنة 744 ه / 1343 م ، فجرى الحديث عن عزل الأمير تنكز بن عبد الله سيف الدين أبي سعيد نائب دمشق ( 712 - 739 ه / 1312 - 1338 م ) ، الذي تم قبل نحو خمس سنوات ، فاستغرب الأندرشي ، وقال مستفهما : وهل أمسك تنكز ؟ « فقيل له : نعم ، وجاء بعده أربعة نواب . فقال الأندرشي : « ما علمت بشيء من هذا ، وما في ذهني أن تنكز أمسك » [ أعيان العصر ، 1 / 216 - 217 ] .