تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
من قبل سعد زغلول ومحمد عبده وحافظ إبراهيم ولطفي السيّد والمازني [ مصطفى ماضي ، تقديم كتاب قاسم أمين تحرير المرأة ، ص 21 ] . وسارع قاسم أمين بعد عام واحد إلى صدّ الهجوم فأصدر كتابا آخر هو كتاب « المرأة الجديدة » نحا فيه نحوا مباينا فكان راديكاليّا تجديديّا بمعنى الكلمة بعد أن كان في « تحرير المرأة » أقرب إلى الاعتدال والمحافظة . ولم تعد مسألة « تربية المرأة » وما يتعلّق بها من مسائل تعدّد الزوجات أو الطلاق هي مطلق القضيّة ، وإنّما أصبحت المسألة القصوى والجوهريّة هي مسألة « التمدّن البشري » بإطلاق . وكذلك لم تعد نصوص القرآن والشريعة هي منطلق أحكامه « التمدّنية » ، وإنّما بات المنطلق هو الفكر الاجتماعي الغربي والعلوم الأوروبيّة وقيم التنوير التي كانت منتشرة في أوروبا في القرن التاسع عشر : الحرّية ، التقدّم ، المدنيّة ، العقل ، العلم . . . [ ألبرت حوراني ، الفكر العربي في عصر النهضة ، ص 205 ] . وهكذا يصرّح قاسم أمين في « المرأة الجديدة » بأنّه « من المستحيل أن يقع إصلاح ما في أحوالنا إذا لم يكن مؤسّسا على العلوم العصريّة الحديثة ، مهما اختلفت وسواء أكانت مادّية أم أدبية خاضعة لسلطة العلم ، وأنّ نتيجة التمدّن هي سوق الإنسانيّة في طريق واحدة ، وأنّ التباين الذي يشاهد بين الأمم المتوحّشة أو التي لم تصل إلى درجة معلومة من التمدّن منشؤه أنّ الأمم لم تهتد إلى وضع حالتها الاجتماعيّة على أصول علميّة » [ المرأة الجديدة ، ص 185 - 186 ] . في ضوء القيم التمدّنية الحديثة يعيد قاسم أمين النظر في مسألة المرأة والتمدّن الإسلامي ، فلم يعد يكفي ، عنده ، مجرّد تربية المرأة وتعليمها وتهذيبها وإنّما أصبح المقصود أن تكون حرّة ، والحرّيّة استقلال في التفكير والإرادة والفعل في حدود القانون والمبادئ الخلقيّة . وحرّيّة المرأة أساس جميع الحرّيات الأخرى ، فحين تكون المرأة حرّة يكون المواطن حرّا ، وقد آن الأوان لأن تتحرّر المرأة من رقّ الرّجل واستعباده ولأن تنال حقوقها الشخصيّة وتحظى بما يحظى به الرجل من مكانة واعتبار وتقدير ، مثلما هو حالها في المدنيّة الغربيّة والبلدان الأوروبيّة . وفارق قاسم أمين الحياة فجأة بعد أسبوع من إلقاء خطاب عن الجامعة والتعليم الجامعي المرجو لمصر والمصريين ، في ليلة 21 ربيع الأول 1326 ه / 23 أفريل سنة 1908 [ محمد عمارة ، الأعمال الكاملة لقاسم أمين ، ص 25 ] .

آثاره

1 - تحرير المرأة ، صدر سنة 1899 م ، وهو أكثر كتب قاسم أمين شهرة وذيوعا ، تناول فيه المساواة بين المرأة والرّجل ، وقضيّة الحجاب ، والطلاق وتعدّد الزوجات . . . ويرى محمّد عمارة أنّ للشيخ محمد عبده دورا في تأليفه خاصّة في رأي الشرع في تلك القضايا التي عالجها [ محمد عمارة ، قاسم أمين ، ص 174 ] . وهذا ما عبّر عنه محمد محمد حسين حين قال « إنّ المؤلّف ( قاسم أمين ) ليس له إلمام بالعلوم الإسلاميّة ، ولذلك شاع بين الناس وقتذاك أنّ مؤلّفه في الحقيقة هو الشّيخ محمد عبده أستاذ قاسم أمين » [ محمد محمد