تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الاجتماعيّة . ويرى قاسم أمين أنّ الاستبداد السياسي قد ترك آثاره العميقة في وجهين أساسيّين يتعلّق بهما انحطاط وضع المرأة : نقص تربية النساء ، ورسوخ عادة الحجاب . حول هذه المسألة يدور كتابه الرئيس الأوّل : « تحرير المرأة » . فجوهر القضيّة الاجتماعيّة والإصلاح يرتدّ إلى هذه المسألة ، مسألة المرأة . والتربية هي الأساس الراسخ الذي يتعيّن الاستناد إليه من أجل تحسين أحوال المرأة والمجتمع . وليس ينبغي أن يقتصر دور التربية هنا على « التدبير المنزلي » وإنّما ينبغي أن يتجاوز ذلك إلى تحصيل قدر من المعارف العقليّة والأدبيّة وأصول الحقائق العلميّة والتاريخيّة ومبادئ الفضائل الدينيّة والأخلاقيّة الّتي تهيّئها لأداء دور طيّب في الحياة الاجتماعيّة . والتعليم الذي ينبغي أن تحظى به المرأة سيسمح لها بأن تشتغل في العلوم ، والآداب ، والفنون الجميلة ، والتجارة ، والصناعة ، بحيث تجاري مجتمع الأحياء في الأعمال الحيويّة وتستعمل قدراتها وقواها لتكون فعّالة منتجة حرّة العقل ، والإرادة ، والروح . ومن وجه آخر يتعيّن القول إنّ « الحجاب » ، الذي يضيّق على المرأة ويحول دون مشاركتها الفعليّة ، كان موجودا عند الأمم من قبلهم ووفد إليهم مع جملة ما وفد من عادات وتقاليد ما لبثت أن رسخت في حياتهم . ويشير قاسم أمين إلى أنّ عادة إخفاء الوجه بالخمار كانت عادة تأخذ بها نساء اليونان إذا خرجن من بيوتهنّ ، وأنّ المسيحيّة قد أبقت عليها إلى وقت متأخّر من القرن التاسع عشر . أمّا الإسلام نفسه فلا يوجب « الحجاب المعروف » ، وما اتّفق عليه الفقهاء هو الترخيص لسفور الوجه واليدين على وجه الخصوص لتتمكّن المرأة من مزاولة وظائفها الاجتماعيّة ، وأعمالها الاقتصاديّة ، والتجاريّة ، والزراعيّة ، وغير ذلك ممّا يتطلّب كشف الوجه واليدين . أمّا القول إنّ « الحجاب موجب للعفّة وعدمه مجلبة للفساد » فقول لا دليل عليه . وممّا يتعلّق بإصلاح حال المرأة إصلاح التّربية وذلك بإعادة النظر في ثلّة من الأمور الّتي تمسّ حياة العائلة ، وبخاصّة الزواج وتعدّد الزوجات والطلاق . وههنا لا يتردّد قاسم أمين في نقد « النزعة الفقهيّة » الشّكلانية المادّية في اعتبار هذه المسائل . فهو يرى أنّ تعريف الفقهاء للزّواج بأنّه « عقد يملك به الرجل بضع المرأة » انحراف عن « المعنى » الرّوحي والإنساني الأصيل الّذي أسّس القرآن عليه معنى الزّواج . كما يرى أنّ تعدّد الزوجات ينبغي أن يربط بالحالات القهريّة القصوى كأن تكون الزّوجة عاقرا أو تصاب بالجنون ، لا يتعلّق التعدّد بمطلق الاستمتاع والحيازة أو التملّك والرغبة الجنسيّة . وكذلك أن يربط بمبدأ العدل الذي شكّك القرآن في توافره . أمّا الطّلاق فلا يجوز أن يقع بمجرّد « التلفّظ » بكلمة « طلاق » ، وإنّما ينبغي أن يقوم على « النيّة والقصد المصرّح بهما أمام شهود ، وأن تستصدر قوانين تضيّق حدوده وتضبطه بحيث يرتفع الظلم عن المرأة بأن تمنح حقّ الطلاق بشروط تضعها متى شاءت في حدود تلك الشروط ، وذلك بالأخذ بمذهب غير المذهب الحنفي » [ نفسه ، ص 170 ] . أثار كتاب « تحرير المرأة » عند ظهوره سنة 1899 وحتى عام 1912 عاصفة من الانتقادات خاصّة من قبل رجال الأزهر مثل محمد فريد وجدي وطلعت حرب ومحمد رشيد رضا . . . على أنّ مؤلّفه قد لقي مساندة