تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
ثانيا : استنباط الأحكام التي تتعلق بالحوادث المستجدة التي لا نص فيها ، بالاستناد والرجوع إلى النصوص الشرعية الموجودة . واهتم بالتفسير ، إرادة التوسع بفهم معاني القرآن ، وبخاصة الآيات مثار الخلاف ، وكذلك عني بتفسير أحاديث السنة معتمدا بذلك على اللّغة والعقل . وفي عميق فهمه للدين ووظائفه الاجتماعية أبى أن ينحدر بالدين إلى اتخاذه واسطة للتجارة والاستغلال وبناء النفوذ السياسي ، ففصل في عمله وسلوكه بين الدين من حيث اعتباره ظاهرة روحية في المجتمع ، والدولة من حيث اعتبارها مظهرا حقوقيا سياسيا شاملا للمجتمع ترتقي بارتقاء روح المجتمع . لذا ارتضى الأمين لنزعته الإصلاحية سبيل الدين من حيث قدرته في الدعوة إلى تطوير حياة المجتمع نحو الأمثل ، وسبيل الإنسان ، في إطارة الاجتماعي ، من حيث طاقته وقدرته التي مكنها الخالق في خلقه البشري : استطاعة وحرية وعقلا وعلما . وقد اندرجت إصلاحاته في عناوين كبيرة أبرزها : أولا : حربه الضروس على التعصب ، ولا سيما الطائفي ؛ فكان أن رفض الوجود الفرنسي في سوريا ولبنان لأنه يعمل على التفريق بين الشيعة والسنة ، ودعا إلى التضامن ، وله في ذلك مآثر محمودة . ثانيا : دعوته إلى تنقية الدين والعقيدة من البدع والشوائب والخرافات والأباطيل ، والتدليس في الأحاديث واختلاقها ، وتحريم الضرب بالسيوف والسلاسل في يوم عاشوراء . ثالثا : إرساء العمل المؤسسي المتمثل في إنشاء مدارس عدة ناجحة للجنسين في دمشق . رابعا : إطلاق حركة التأليف والطباعة ليتسنى لطلبة العلم الحصول على كتب حديثة . وقد واكب فكره التقدمي المستنير بلاؤه في معركة التحرّر من الاستعمار الفرنسي ، فقد جاز أقرانه من الإفتاء بالجهاد كلاما إلى الانخراط العلمي في النضال ، حتى أصبح بيته في دمشق محجة لقادة الوطن بها ، ومنبرا تطلق منه دعوات التحريض والمقاطعة والثورة في وجه المحتلين . وبدافع من وعيه القومي انشغل بالقضايا العربية لا سيما فلسطين ، فقد ظفرت باهتمامه وتعضيده ؛ ومن مآثره في هذا الشأن نداؤه المشهور في « يوم فلسطين » لجمع التبرعات وتعضيد أصحاب الحق ، وبيان خطر الوجود الصهيوني على الأمة جمعاء . ومن أبرز مؤلفاته وأشهرها : موسوعة « أعيان الشيعة » . وهو كتاب كبير في عشرة مجلدات يقتصر على تراجم الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، من الصدر الأول في الإسلام إلى عصر المؤلف على اختلاف مناقبهم ومراتبهم وعلومهم وبلدانهم . ولم يستثن المؤلف ذكر أحد ممن له نباهة وذكر ، حتى أنه ذكر كثيرا من ملوكهم ووزرائهم وأمرائهم ، و « إن كان بعض هؤلاء داخلا في عداد الظلمة . . » [ خطبة الكتاب ، ص 14 - 15 ] . ويثني المؤلف على فائدة علم التراجم ، « فالعلم به نصف علم الحديث ، فإنه سند ومتن » . ومن خلاله يصار إلى الاطلاع على