تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
له بموضوعية التناول وجدية المنهج وشمول النظرة . ولم تتوقف جهود أحمد أمين عند دراسة الحركة العقلية في الحضارة الإسلامية ، وإنما امتدت من خلال عمله في الجامعة ورئاسته للجنة التأليف والترجمة والنشر إلى التأليف أو المشاركة في إعداد كتب يمكن أن تعد « مداخل » لبعض فروع « المعرفة الحديثة » والتي لم يكن قد كثر التأليف في مجالاتها ، وفي هذا المجال يأتي كتابه « النقد الأدبي » في جزأين ، والذي كانت نواته مذكرات وضعها عندما أسند إليه تدريس هذه المادة في الجامعة 1926 ، وإن كان الكتاب لم يطبع إلّا بعد ربع قرن 1951 وفي هذا الإطار أيضا يأتي ما ألّفه مع زميله الدكتور زكي نجيب محمود حول « قصة الأدب في العالم » في أربعة أجزاء ، و « قصة الفلسفة » في جزأين ، ويضاف إلى ذلك ثلاثة كتب تعد تعريفات وتفصيلات لبعض ما ورد خلال حديثه عن مسيرة الحضارة العربية والإسلامية ، وهي : « هارون الرشيد » و « المهدي والمهدويّة » و « الصعلكة والفتوة في الإسلام » إلى جانب سيرته الذاتية التي دونها في كتاب « حياتي » . وفي مجال تحقيق التراث وشرحه ارتبط اسم أحمد أمين ببعض أمهات الكتب مثل « العقد الفريد » لابن عبد ربه ، و « الإمتاع والمؤانسة » و « الهوامل والشوامل » و « البصائر والذخائر » وهي لأبي حيان التوحيدي « أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء » وصاحب الجهد الموزّع بين الأدب والفكر ، على النحو الذي وجد أحمد أمين نفسه يسير في طريق قريب منه ، إضافة إلى تحقيق كتاب « حي بن يقظان » وشرح « ديوان الحماسة » للمرزوقي ، وديوان « حافظ إبراهيم » . كان عضوا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة والمجمع العلمي بدمشق والمجمع العلمي ببغداد . لقد اتسمت حياة أحمد أمين الفكرية والحوارية بالهدوء النسبي ، على الرغم من أنّه كان يعيش عصر « المعارك الأدبية » ، ولا يستثنى من هذا الهدوء إلّا عاصفة المقالات النقدية التي وجهها إليه زكي مبارك بعنوان : « جناية أحمد أمين على الأدب » ، وكان مجمل إنتاجه الثقافي والفكري قد هيّأ له مكانا بارزا في طائفة من يسمّون بالمحافظين الجدد ، وهم الذين تلقوا ثقافتهم الأولى في علوم التراث ثم أتيح لهم الاطلاع على الثقافة الغربية فأخذوا منها بنصيب وإليهم يرد الفضل الأكبر في أسس النهضة الأدبية والثقافية والفكرية في القرنين التاسع عشر والعشرين . وكان في مقدمة هؤلاء رفاعة الطهطاوي ، وحسن العدل ، وطه حسين ، وكان من أبرزهم أحمد أمين ، وهم في مجملهم ينطبق عليهم وصف العقاد لهيئاتهم في الملبس ، بأنهم « المعمّمون الذين تطربشوا » ، وإن كان جوهر التغيير عندهم يذهب إلى أبعد من ذلك بكثير . د . أحمد درويش جامعة القاهرة