بإنجلترا سنة 1954 ، وفي مؤتمرات أخرى في هارفارد سنة 1955 ، وجاكاتا ( 1956 ) ولاهور ( 1957 ) وفينسيا ( 1958 ) ودمشق ( 1961 ) ومؤتمر الفكر الإسلامي في قسنطينة ووهران بالجزائر ( 1970 - 1971 ) .
تزوج الدكتور أمين مرتين : الأولى من سيدة فرنسية ، والثانية من إنجليزية . أهدى مكتبته لجامعة القاهرة قبل وفاته . وقد حظيت كتاباته بتقدير العلماء المستشرقين في أوروبا ، وأمريكا ، وفي البلاد العربية ، والهند ، وباكستان .
عمل أستاذا زائرا في الجامعات العربية في ليبيا ، والسودان ، والجامعة الباكستانية ، والجامعة الأمريكية بالقاهرة ، وحاضر في جامعات الأزهر ، والإسكندرية ، وعين شمس ، ومعهد الدراسات العربية ، ومعهد الدراسات الإسلامية ، وتخرج على يديه كثير من طلاب العلم وأساتذة الجامعات .
ونالت بحوثه تقدير كثير من أساتذة الفلسفة العالميين ومنهم المفكر الفرنسي لوي جارديه الذي وصفه بأنه واحد من أحسن المتخصصين العرب في الفلسفة الغربية الحديثة ، وريتشارد فراي الأستاذ بجامعة هارفارد .
كان عثمان أمين يقدم فلسفته الجوانية على أنها عقيدة مفتوحة تأبى الركون إلى مذهب .
وهي بعبارة أخرى من عباراته في وصفها « طريقة للتفلسف ومنهج للحياة » والفلسفة في رأيه هي ممارسة للحياة وموقف يحياه الإنسان ، وهي تتأكد من خلال ذلك الموقف ، فهي بذلك فلسفة هادفة عاملة نشيطة ، تدفعنا إلى العمل ، وتقود عملنا وتهدي سلوكنا ، ونسعى من خلالها إلى تحقيق ذاتيتنا .
وتقوم الجوانية على ثنائية المادة والروح ، وأن لكل شيء ظاهرا وباطنا ، وشكلا ومضمونا ، وهي تعمل على إثراء الباطن وإعلاء الروح على المادة ، والذات على الموضع ، والفكر على الموجود ، والإنسان على الأشياء ، والرؤية على المعاينة ، وتميز بين الداخل والخارج ، وبين الكيف والكم ، وبين بصر العقل وبصر العين ، وبذلك كله يتم تزكية الوعي الإنساني ، وإحداث تغيير جذري للنفس ، وممارسة للحرية النفسية ، وتعميق الفهم للمقاصد والمعاني والقيم . وهذا يعني في رأي عثمان أمين أن الفلسفة لا تكتفي بمعرفة الحقيقة من الخارج ، ولا تقنع بأشكالها ورسومها ، بل تنفذ إلى لب الحقيقة ، وتعمل على أن تعيشها ، وتمتلئ بها قلوبنا ؛ فهي رؤية واعية ، ورؤية روحية نفسية ، ورؤية بعين البصيرة كما يقول الغزالي أو بعيون الروح كما كان يقول أفلاطون . والفلسفة مجالها الإنسان ولا تستطيع أن تقنع في هذا المجال بنتائج الدراسات العلمية البحتة ، فهي تحاول أن تكشف عما هو جوهري وأصيل في الكائن الإنساني ، فإذا كانت مهمة العلم هي الإحاطة بالمطلوب ، فإن مهمة الفلسفية هي النفاذ إلى صميمه ، وعلى هذا فإن الفلسفة لا تعادي العلم .
والفلسفة الجوانية تجعل للروح مكان الصدارة ، وتؤمن بأن القوة الحقيقية هي قوة الروح والمثل الأعلى وأن التقدم الذي أحرزه الإنسان في عالم المادة قد أضله عن قوته الأصلية التي هي قوة الروح ، وأن الأزمة
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 384
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٣٨٤