تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
عملت على تبادل المعرفة والرؤى والمناهج بينهم ، ثمّ زاد حماسهم للإصلاح والإسهام فيه ، فتشكّلت من بينهم لجان مختلفة للدرس والاقتراح والتأليف ، وكان أشهرها « لجنة التأليف والترجمة والنشر » التي اختير أحمد أمين رئيسا لها ، وظلّ كذلك أكثر من أربعين عاما ، وضمّت اللجنة في فترات لاحقة أسماء كبار المفكرين في القرن العشرين من أمثال طه حسين ، ومحمد فريد أبو حديد ، وأحمد حسن الزيات ، وأحمد زكي ، وعبد الحميد العبادي ، وزكي نجيب محمود ، وعبد الوهاب عزام ، وقدمت نفائس المؤلفات وذخائر التراث العربي [ البيومي ، 13 ] . ولم يتوقف تأثير هذه الجماعة في أحمد أمين عند ثقافته العقلية ، بل تعدى ذلك إلى ثقافته البدنية ، واقترابه من الحياة ، فبفضل هذه الجماعة ، عرف الرياضة البدنية وأنديتها والرحلات ومشاقها وبدا بعمامته وجبته يتدرج من حياة الشيوخ التي ألفها إلى حياة الشباب التي اكتشفها . وإذا كانت الثقافة الغالبة على أعضاء هذه الجماعة ، هي الثقافة الإنجليزية فقد انضم أحمد أمين في فترة موازية إلى فريق آخر من الأصدقاء ، غلبت عليهم الثقافة الفرنسية ، وكان هذا الفريق يلتقي في منزل الشيخ مصطفى عبد الرّازق ، واتسم هذا الفريق بالنزعة العملية والرغبة في الإصلاح والمشاركة في نهضة الأمة ، وقادهم النقاش إلى أن الصحافة هي أيسر السبل لمشاركة المثقفين في تحقيق مثل هذه الأهداف النبيلة . ومن هنا كانت فكرة تحرير مجلة « السفور » الأسبوعية ، التي نجح أحمد أمين أن يحشد لها أصدقاءه من الفريقين ، وكان ذلك بداية اشتغاله بالصحافة الأدبية التي كان له فيها أثر بارز على امتداد ما بقي من النصف الأول من القرن العشرين ، فقد كان علما بارزا في تحرير مجلّة « الرسالة » التي صدرت 1933 والتي كان يصدرها أحمد حسن الزيات وحظيت بدعم كبير من أعضاء لجنة التأليف والترجمة والنشر ، ثم كانت رئاسته لتحرير مجلة « الثقافة » التي صدرت عن اللجنة 1939 واعتبرت واحدة من أهم المجلات الثقافية للعصر وظلّت مستمرة في الصدور نحو خمسة عشر عاما . وقد فتح هذا النشاط الصحفي المجال واسعا أمام أحمد أمين لإنتاج لون من المقال الأدبي أو الفكري أو الاجتماعي ، تراكمت وحداته على امتداد السنين ، حتّى شكلت كتابا ضخما من عشرة مجلدات هو « فيض الخاطر » والذي ضمّ نحو تسعمائة مقالة ، أثارت كثيرا من القضايا الفكرية والاجتماعية والأدبية ، وسجلت كثيرا من لحظات خلوّ الكاتب إلى نفسه وتأملاته فيما حوله ، وأحدثت ردود فعل كثيرة لدى كتّاب عصره ، وفتحت له أبوابا من الشهرة كما جرت عليه ألوانا من الهجوم . وهي من خلال هذا كله أسهمت إسهاما فعالا في بناء الحركة الأدبية والفكرية في عصرها . وإذا كان المقال يمثل لونا من ألوان مشاركة أحمد أمين في قضايا عصره الفكرية والأدبية ، فإنه لم يكن من كتّاب المقال السياسي أو الحزبي على النحو الذي عرف به بعض كبار كتّاب المقال من أدباء عصره مثل العقاد أو طه حسين ، ولهذا لم يرتبط اسم أحمد أمين بالصحافة الحزبية لدى الوفد أو الإخوان