تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ثلاث هي : الفرنسية ، والأوردية ، والتركية . عمل بعد ذلك وزيرا مفوضا في السعودية عام 1954 ، بعدها عمل مدرّسا للحضارة الإسلامية في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس في مدينة فاس ، كما عمل أستاذ كرسي الدراسات الإسلامية والتيارات المعاصرة في دار الحديث السنيّة في الرباط ، إضافة إلى قسم الدراسات الإسلامية العليا والدكتوراه في جامعة القرويين . سافر أستاذا زائرا إلى كثير من جامعات البلاد العربية والإسلامية ، وكان عضو شرف في رابطة الأدب الإسلامي ، وينصح العاملين في هذه الرابطة أن يبذلوا ما يناسب أهدافها النبيلة من الجد والجهد المتواصل الدؤوب . كان الأميري عضوا من أعضاء المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية بالأردن ، والمجمع العلمي العراقي . تفتحت أكمام الشاعرية في نفس الشاعر في وقت مبكر شديد التبكير ، إذ راح ينظم الشعر في التاسعة من عمره ، ثم تدفقت شاعريته الخصبة فكان عطاؤها ثرا ، نذكر من دواوينه : « مع اللّه » و « ألوان طيف » و « أب » و « من وحي فلسطين » و « ملحمة الجهاد » و « أبوة وبنّوة » و « أمي » و « إشراق » و « رياحين الجنة » ، عدا مؤلفاته الفكرية الغزيرة التي يعالج فيها قضايا الحياة المعاصرة من خلال رؤية إسلامية . قيل : إنه تأثر عندما كان في باكستان بمحمد إقبال ، لكنه عندما سئل عمن تأثر به في بداية حياته الأدبية قال : « تأثرت - ومن فضل اللّه - بمدرسة القرآن الكريم ، وتأثرت بإشعاع الرسول الأمين صلى اللّه عليه وسلم ، وتأثرت بعظماء أفذاذ أمتنا عبر التاريخ الطويل » . وأذكر من طلائع شعري قولي :
نام كل الناس إلّاي أنا * مقلتي لم تستطع غير السّهر فجميع الكون في رقدته * وأنا في وحدتي أرعى القمر وإذا ما رمت سلوا عاقني * أنني ما لي من الذكرى مفر أه ، لو أن الهوى لم يأتني * أو أتاني وفؤادي من حجر
وقصيدته « أب » أعجب بها عباس محمود العقاد على قلة ما يعجبه من شعر المعاصرين وعدّها من عيون الشعر الإنساني . ولا غرابة أن يجعلها الأميري عنوانا لديوانه الذي ضمّ قصائده في أبنائه . وقد تعددت معه اللقاءات ، وكثرت فيه الكتابات ، فقد جمع بين الأصالة والمعاصرة ، وطرق موضوعات إسلامية في جوانب عميقة ، ونفذ بعاطفته الجياشة ، في شعره ونثره ، إلى أعماق النفس البشرية . لقد ضمّن الشاعر الأميري ديوانه وسوسات مشاعره الأبوية ، فأسمعنا ألحان قلبه المفعم بحب أولاده ، وآهات روحه المتعبة من همّهم وانشغال الفكر عليهم ، فعبّر بذلك عن مشاعر كل أب نحو أكباده ومربع قلبه . ولا جدال في أن مشاعر الأبوة من أنبل المشاعر الإنسانية وأكرمها . ففي القصيدة الأولى « براء » ، وهو اسم أكبر أولاده ، تطالعك العاطفة الإنسانية في أنقى وأصدق أشكالها ، عاطفة الأب المحبّ الحاني ، ينظر إلى مولوده الأول ، فيرى في