تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ثم ألحقته والدته أول الأمر بأحد الكتاتيب حيث درس بعض الكتب الدينية على يد شقيقه الأكبر الشيخ « أحمد حسن » . وبعد أن شبّ قليلا جال في مدن الهند المختلفة طلبا للعلم والدراسة ، فانتقل إلى مدينة « فرّخ آباد » ومدينة « كانبور » حيث درس على يد علمائها المعروفين ، ثم انتقل إلى « دهلي » ، ودرس على يد المفتي « صدر الدين خان بهادر صدر الأفاضل » مفتي الهند إذ ذاك ؛ كما تتلمذ في علوم الحديث على يد الشيخ « زين العابدين ابن محسن اليماني » ( م 1295 ه / 1878 م ) ، والشيخ « عبد الحق بنارسي » المحدث تلميذ الإمام « الشوكاني » ، كما كانت له علاقات علمية مع رجال بيت الإمام « وليّ الله الدهلوي » . أقام الأمير صديق حسن خان مدة عامين في دهلي كان خلالهما مثالا للطالب المجد المجتهد ، ثم استأذن أستاذه المفتي « صدر الدين » في العودة إلى وطنه « قنوج » ، وهناك واجه مشاكل مادية صعبة ، وخاصة بعد أن ترك أخوه الأكبر الشيخ « أحمد حسن » البيت عندما عجز عن الوفاء باحتياجات البيت المادية . وأمام ضغط الحاجة اضطر الأمير صديق حسن خان إلى السفر بحثا عن الرزق ، فتوجه إلى إمارة بهوبال في شهر رجب من عام 1271 ه / 1854 م ، واستطاع الالتحاق بالعمل لدى الإمارة بواسطة رئيس وزرائها الشيخ « جمال الدين » الذي كان تلميذا ل « الشاه عبد العزيز الدهلوي » المحدث . وتم تكليفه بكتابة تاريخ « بهوبال » في عهد الأميرة « سكندر جهان بيكم » ، لكن الاختلافات الفقهية بينه وبين بعض علماء الإمارة اضطرته إلى الرحيل عنها والتوجه إلى إمارة « تونك » ، إلا أنه لم يستطع الاستقرار بها نظرا إلى قسوة مناخها ، فعاد إلى وطنه « قنوج » . وبعد فترة استدعته أميرة « بهوبال » ورئيس وزرائها ثانية ، فعاد إلى « بهوبال » ، وهناك ظل يرتقي في المناصب الوظيفية التي بذل فيها جهدا بالغا انعكس في كثير من مظاهر التطور والرقي في مختلف ميادين الحياة بالإمارة . تزوج الأمير صديق حسن خان ب « زكية بيكم » ابنة الشيخ « جمال الدين » رئيس وزراء إمارة « بهوبال » ، وكانت سيدة تقية ورعة عاش معها الأمير حياة طيبة أنجب منها خلالها بنتا وولدين هما « السيد نور الحسن » و « السيد علي حسن » ، ولم ينس الأمير صديق حسن خان أهل بيته في « قنوج » فاستدعاهم للحياة معه في « بهوبال » ، وبذا توفر للأمير كثير من الراحة النفسية ، فأقبل عندها على الاطلاع والقراءة والكتابة والتأليف ، وساعده على ذلك المكتبة الضخمة التي ورثها عن والده ، والتي حرص على زيادة مقتنياتها بالتأليف والشراء . وفي عام 1285 ه سافر إلى الأراضي الحجازية لأداء فريضة الحج ، وهناك تيسر له لقاء كبار العلماء في عصرهم ، كما تمكن من شراء مزيد من الكتب التي لم تكن تتوفر في الهند وقتها ، فاشترى كتاب « اقتضاء الصراط المستقيم » لشيخ الإسلام ابن تيمية ، وكتاب « إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق في الأصول » وكتاب « نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار » ، وكتاب « فتح القدير » للإمام الشوكاني . هذا وقد أقام الأمير صديق حسن خان في الأراضي الحجازية ثمانية أشهر كان لها أكبر الأثر في توجبه حياته العملية بعد عودته إلى