أوّل نقل كان في الإسلام . وفي معرض جملة المترجمين ذكر ابن النديم ؛ اصطفن القديم :
ربما كان اصطفن هذا هو نفسه الذي ذكره ابن النديم مع الصنعويين ، وكان معلما من معلمي خالد ، سماه في رسالة من رسائله : اصطفن الراهب .
وبديهي أن يلجأ الأمير خالد ، إلى مدرسة الإسكندرية ، وقد انتقلت صناعة الكيمياء إلى الإسكندرية ، بعد أفول نجم العلم في اليونان ، إلا أنّه سرعان ما امتزجت صناعة الكيمياء ، في الإسكندرية بالسحر والشعوذة ، لكنّ ظهور الإسلام وفتح مصر وبلاد الشام وبلاد فارس ، غيّر كما يقول هو لميارد من الموقف ، إذ : « نفض المسلمون الأولون عن أنفسهم كثيرا من الألغاز الصبيانية التي كانت مدرسة الإسكندرية قد أدخلتها على العلم ، وقاموا بتنقية الجو العقلي ، لفترة من الزمن ، فكانوا باحثين عن المعرفة يشتعلون حماسة وجدّا ، . . . فترجمت كتب ، لا عدد لها ، من اليونانية ، وخصوصا في حكم هارون الرشيد ( 786 - 809 م ) والمأمون ( 813 - 833 م ) ، وظهرت الكيمياء بنصيبها من العناية في غمرة هذه الحماسة الشاملة للعلوم ، . . . » وكان الأمير الأموي خالد بن يزيد بن معاوية أول من أشاع علم الكيمياء بين المسلمين ، غير أن شهرته قد خسفتها شهرة تلميذه جابر - أبو موسى جابر ابن حيان - الذي هو جدير لأسباب كثيرة بأن يعدّ أول من يستحق لقب الكيمياوي . ولقد كان في الإسكندرية من الرهبان من تعلّم العربية ، فاستعان بهم الأمير خالد . . . في ترجمة بعض الكتب .
ومن القرائن التي تشير إلى اهتمام الأمير خالد بالعلوم الكونية الأخرى - وكانت تسمى في صدر الإسلام ، علوم الحكمة - وبخاصة علم الفلك ، ما أورده القفطي في تأريخه : من أنّه وجد في سنة خمس وثلاثين وأربعمائة بخزانة الكتب بالقاهرة كرة نحاس من عمل بطلميوس كتب عليها : حملت هذه الكرة من الأمير خالد بن يزيد بن معاوية .
ولم يكن صاحب الفهرست أول من أشار إلى أن الأمير خالد هو أول من دعا إلى ترجمة كتب هذه العلوم ، بل سبقه إلى ذلك الجاحظ ( ت 255 ه / 869 م ) ، الذي ذكر في كتابه « البيان والتبيين » : « كان خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان خطيبا شاعرا ، وفصيحا جامعا ، وجيّد الرأي ، كثير الأدب ، وكان أول من ترجم كتب النجوم والطب والكيمياء » .
وأكّد ذلك ابن خلّكان ( ت 681 ه / 1282 م ) مشيرا ، في الوقت نفسه ، إلى ما جرى بين الأمير خالد وبين مريانس ، الذي تعلم منه الصنعة والرموز حينما يقول : « كان من أعلم قريش بفنون العلم ، وله كلام في صناعة الكيمياء والطب ، وكان بصيرا بهذين العلمين ، متقتا لهما ، وله رسائل دالّة على معرفته وبراعته . وأخذ الصنعة عن رجل من الرهبان ، يقال له مريانس الرومي ، وله فيها ثلاث رسائل تضمنت إحداهن ما جرى له مع مريانس الراهب المذكور ، وصورة تعلمه منه ، والرموز التي أشار إليها ، وله فيها أشعار كثيرة مطولات ومقاطع دالة على حسن تصرفه وسعة علم » .
هذا وتذكر بعض المصادر أنّ الأمير خالد بن يزيد خلّف رسائل وكتبا ، رأى ابن النديم منها : كتاب الحرارات [ يورده أولمان ، كتاب
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 348
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٣٤٨