تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
للأفكار وتقارب وجهات النظر في مسائل شائكة كالعلاقة بين الفقهاء والمتصوفة ، والتعريف بدعوة الشيخ سيدي محمد بن بادي إلى التصوف السني النقي من الشوائب والبدع كما سنرى في استعراضنا لمؤلفاته . بيد أنّ الرحلة التي كان لها الأثر الحاسم ، وشكلت منعطفا في حياة الشيخ سيدي محمد كانت رحلته ومقامه مع الشيخ أحمد بن أبي المعالي التاقاطي ، الذي أخذ عنه الطريقة القادرية ، وارتبط به ارتباطا روحيا عميقا ، وهو الذي انتدبه لبث التعاليم القادرية وكان أمين سره ومحل ثقته ، حتى أثر عنه قوله : « من كان مع سيدي محمد فأنا منه وهو مني » ، وبذلك انتشرت الطريقة في الأوساط التي كانت على احتكاك مباشر بالشيخ سيدي محمد سواء كانوا من أهله أو من غيرهم ، وقد طغت النزعة الصوفية على هذا العالم الزاهدو استحوذت على القسط الأوفر من عطائه العلمي حتى غلبت عليه التربية الروحية ، فكان الصادرون عنه يوصفون بمريدي الطريقة قبل أن تطلق عليهم التلمذة بمفهومها العادي . ومن الذين أخذوا عنه الطريقة القادرية أحمد محمود الناجي بن الخليفة رئيس قبيلة « أهل الشيخ ابن امني » ، كما أخذ عنه من أعيان عشيرته ، محمد بن محمدو بن زين العابدين ، ومحمد بن أعل بن أحمد ، وابن أخيه محمد المصطفى بن محمد ابن بادي . أمّا من غير أهله ، فمن أشهر الذين أخذوا عنه الطريقة محمد بن أحمد بن سيد امحمد رئيس أولاد سيدي حيبله لأكنتهلأ ، ومحمد بن سيدنا أحد مشاهير قبيلة كنته كذلك . وظل الشيخ سيدي محمد بن بادي ينافح عن المنهج الذي ارتضاه ويدعو من له به صلة إلى التحلي بالأخلاق الحميدة ومعرفة طريق الفضيلة ، حتى لبى داعي ربه عام 1398 ه عن عمر ناهز تسعين سنة زاخرة بالعطاء العلمي والروحي ، مخلفا آثارا علمية كثيرة نظما ونثرا ضاع جلها .

آثاره

1 - العسل الصافي ، وهو نظم في التصوف وقد شرحه أخوه أحمد بن بادي ؛ 2 - سلاح المريدين في الرد على الفرق المنكرين والمتصوفة المتزندقين ، وفيه تتجلى سمة الوسطية لديه ، فلا هو بالمغالي ولا المتعصب لأي من الفريقين ، وإنما ينشد الحق وينصره ، وهذا الكتاب صدى للمناظرات الحادة التي كانت تدور بين المتصوفة وخصومهم في عصر المؤلف ؛ 3 - كشف الحجاب والظلم عن القلوب بمصابيح الحكم . وهو نظم لحكم ابن عطاء الله ، عرضها فيه بأسلوب سلس ، لكنه تصرف أحيانا في الحكم العطائية بالحذف والزيادة لمقتضيات النظم ؛ 4 - منبه الكهول من نومة الغفلة والذهول . وهو نظم في الوعظ والتحذير من مغبة الانغماس في الدنيا ونسيان الدار الآخرة ؛ 5 - تحفة اللبيب وبغية الأريب ، وهو نظم في آداب الشاي وأحكامه ، وتحذير من مجالس الشاي التي قد تصرف عن ذكر الله وعن الصلاة ، ومعلوم أن الساحة الثقافية الموريتانية كانت قد شهدت جدلا محتدما بين المبيحين لشرب الشاي والمحرمين له ، وحسم النقاش لصالح إباحته شريطة عدم تلبسه بالمناكر ، وإلى ذلك مال الناظم ؛ 6 - عصابة العروس في جمع