تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الخزرات ] وكتاب الصحيفة الكبير ، وكتاب الصحيفة الصغير ، وكتاب وصيته إلى ابنه في الصنعة . ولقد نحا خالد منحى من سبقه من متأخري العصور القديمة في مدرسة الإسكندرية ، فصنّف على وتيرتهم رسائل عدّة على شكل منظومات شعرية ، لا تخلو من الرمز والتعمية ، وما يكتنفها من السرية والغموض . وقد ذكر حاجي خليفة أنّ لخالد منظومة عنوانها : فردوس الحكمة في علم الكيمياء ، أشار إلى أنّها منظومة في قواف مختلفة وعدد أبياتها ألفان وثلاثمائة وخمسة عشر بيتا مطلعها :
الحمد للّه العليّ الفرد * الواحد القهار ربّ الحمد
ومن أبياتها كذلك الأبيات الآتية :
هو زيبق الشرق الذي هتفوا به * في كتبهم من جملة الأشياء سمّوه زهرا في خفي رموزهم * والخرشقلا أغمض الأسماء ودعوه باسم النار كيما يصدفوا * عن صنعة بخلا عن البعداء فإذا أردت مثاله فاعمد إلى * جسم النحاس وناره الصفراء فامزجهما مزج امرئ ذي حكمة * واحكم مزاوجة الهوا بالماء واسحق مركّبك الذي أزوجته * بالجد من صبح إلى الإمساء
سحقا يفتته وينهك جسمه * حتى تراه كزبدة بيضاء واجمعه واتقنه ودعه بصرفه * حتى الصباح وغطّه بغطاء هذا أبار نحاسهم فافطن له * هذا مذلّ ذوي اللّحي النّجباء
وعن الإكسير يقول الأمير خالد :
هذا هو الإكسير فاعرف قدره * هذا حياة جماعة الأحياء من ناله أضحى عظيما في الورى * وعلا على النظراء والخلطاء
أما المسعودي فقد أورد في كتابه « مروج الذهب ثلاثة أبيات من الشعر ترجع إلى الأمير خالد وتتعلّق بالكيمياء وهي :
خذ الطلق مع الأشق * وما يوجد في الطرق وشيا يشبه البرق * فقدّره بلا خرق فإن أحببت مولاك * فقد سوّدت في الخلق
هذا وتجمع مصادر التراجم العربية الموثوقة على أنّ الأمير خالد بن يزيد كان حكيم قريش وعالمها في عصره ، وأنّه كان هو وأخواه من صالحي القوم . فقد وصفه الذهبي في « سير أعلام النبلاء » بالإمام البارع ، أبو هاشم القرشيّ الأمويّ الدمشقيّ ، أخو الخليفة معاوية ، والفقيه عبد الرحمن . وقال عنه الزبير ابن بكار : كان موصوفا بالعلم ، وقول الشعر . وذكر ابن عساكر في تاريخه : كان رجلا لبيبا