تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
لسنا ذا رأي . وقيل عن خالد إنه أحاط بعلم العرب والعجم . وجاء في طبقات الأمم : كان خالد بن زيد بن معاوية بن أبي سفيان ، بصيرا بالطب والكيمياء ، وله في الكيمياء رسائل وأشعار بارعة دالة على معرفته وبراعته فيها . ويقول عنه ياقوت الحموي : كان من رجالات قريش المتميزين بالفصاحة والسماحة وقوة العارضة ، علّامة وخبيرا بالطب والكيمياء ، وشاعرا . وإذ تؤكد المصادر العربية الموثوقة والقريبة العهد بعصر الأمير خالد بن يزيد ، اشتغاله بالعلوم الحكمية بعامة والكمياء بخاصة ، ينكر ابن خلدون عليه ذلك حين يقول في مقدمته : وربما نسبوا بعض المذاهب والأقوال فيها ( أي في الكيمياء ) لخالد بن زيد بن معاوية ربيب مروان بن الحكم . ومن المعلوم البيّن أنّ خالدا من الجيل العربي ، والبداوة إليه أقرب ، فهو بعيد عن العلوم والصنائع بالجملة ، فكيف له بصناعة غريبة المنحى مبنية على معرفة طبائع المركبات وأمزجتها ؟ وكتب الناظرين في ذلك من الطبيعيات والطب لم تظهر بعد ولم تترجم . اللّهم إلا أن يكون خالد بن يزيد آخر من أهل المدارك الصناعية ، تشبّه باسمه فممكن . واستبعد ابن الأثير وهو على حق في هذا الشأن تمكّن الأمير خالد من تحويل المعادن الخسيسة إلى ذهب . وذهب بعض المستشرقين إلى إنكار علم الأمير خالد بالصنعة ، ومن هؤلاء ألدوميلي ، الذي يعدّ تعلّم خالد الصنعة من الراهب ميريانس أسطورة محضة ، وعلى الأخص ما ذكر عن تبحره في علم الصنعة . كذلك يشكك روسكا
Ruska
اشتغال الأمير خالد بالصنعة ، ويدعي أن أغلب الكتب التي تنسب إلى خالد أو من جاء بعده بمدة قصيرة ، كتبها غيرهم بعد وفاتهم بمدة « لا تستند على أدلة تاريخية صحيحة ، ولا مبنية على العمق في التحقيق والتجرد في الحكم » . هذا ويشير هولميارد في الرد على المنكرين اشتغال الأمير خالد بالكيمياء إلى ما كتبه روبرت التشيستري
Robert of Chester
في مقدمة الكتاب الذي قام بنقله من العربية إلى اللاتينية عام 539 ه / 1144 م ، بعنوان : « تركيب الكيمياء » ، وقد كان أول كتاب كيميائي يظهر في أوروبا اللاتينية ، يشير إلى قول روبرت : « بما أن العالم اللاتيني لا يعرف بعد ما هي الكيمياء فسوف أشرح ذلك في هذا الكتاب . ومع أنّ فكرنا لا يزال ساذجا وغير محيط بالموضوع ولساننا اللاتيني لا يزال قاصرا فإننا أخذنا على عاتقنا ترجمة هذا العمل العظيم من اللسان العربي إلى اللاتيني . . . إلخ » . ويشير هوليارد كذلك إلى قصة خالد مع مريانوس التي وردت في الكتاب ، باعتبار الأمير أول شخصية تطالعنا في تاريخ الكيمياء الإسلامية . هذا وقد ذكر خالد بن يزيد على لسان جابر ابن حيان في كتاب الراهب من مختار رسائل جابر بن حيان ، التي جمعها كراوس : « واعلم أنّ هذا الراهب كان قد بلغني أمره زمانا بعد صحبتي لأستاذي حربي قدّس الله روحه فكنت مشتاقا إلى رؤيته ، وذلك أنّه بلغني عنه أنه أخذ العلم عن مريانس الذي كان خالد بن اليزيد أنفذ في طلبه ووضع عليه العيون والأرصاد حتى أخذه من طريق بيت المقدس .