ابن أم قاسم المرادي ، الحسن بن قاسم بن عبد الله ( . . . ه / . . . م - 749 ه / 1348 م )
الحسن بن قاسم بن عبد الله بن علي المرادي ، بدر الدين ، أبو محمد . عرف بابن أمّ قاسم ، أمّ جدّته لأبيه ، واسمها زهراء ، وكانت قد جاءت من المغرب واستوطنت مصر ، وعرفت بالشيخة . وقد تربّى الحسن في كنفها فعرف باسمها [ الدرر الكامنة ، 2 / 116 ] .
وأخبر ابن حجر ( ت 852 ه ) أنّها امرأة كانت من بيت السلطان تبنّته فعرف باسمها ، ثم نقل عن العفيف المطري في « ذيل طبقات القراء » أنّها جدّته لأبيه ، واسمها زهراء . . . واستبعد بعض الدارسين المحدثين حكاية التبنّي وكونها من بيت السلطان ، ورجّح ما نقل عن المطري [ محمد أمين الروابدة ، 10 ] .
وأصله من « أسفي » بفتح الهمزة والسين ، وهي بلدة على ساحل الأطلسي من أعمال مراكش ، لذا يلقّب أيضا بالأسفي وبالمراكشي .
والمرادي نسبة إلى قبيلة مراد بن مالك بن زيد ابن كهلان بن سبأ ، وهي من قبائل اليمن .
وكانت ولادته في مصر ، ولم يذكر أحد تاريخ مولده ، ويبدو أنّ أسرته قد أتاحت له فرصة للتعلّم والأخذ من مشايخ عصره . وقد ذكروا في شيوخه طائفة من أعلام عصرهم تلقّى عنهم علوم الدين والعربية ، وفيهم : أبو حيان الأندلسي أثير الدين ، محمد بن يوسف الغرناطي الجيّاني ( ت 745 ه ) النحوي ، اللغوي ، المفسّر والأديب ، وعنه أخذ المرادي علوم العربيّة ، وهو آخر شيوخه فيها ، وأوضحهم أثرا فيه ؛ والسراج الدمنهوري ، عمر بن محمد بن علي ( ت 752 ه ) شيخ الإقراء في مصر ؛ ومجد الدين التستري ، إسماعيل بن محمد بن عبد الله البناكتي ( ت 748 ه ) وعليه أتقن المرادي العربية والقراءات ؛ وأبو عبد الله الطنجي ؛ وشرف الدين عيسى بن مخلوف بن عيسى المغيلي ، وعنه أخذ المرادي الفقه ؛ وشمس الدين محمد بن أحمد الدمشقي الشافعي ، المعروف بابن اللّبان ( ت 749 ه ) ، وعليه تعلّم المرادي أصول الفقه ؛ وأبو زكريا الغماري ، يحيى بن أبي بكر بن عبد الله التونسي الصوفي ( ت 724 ه ) ، وعنه أخذ المرادي العربية .
لقد استفاد المرادي من هؤلاء الشيوخ ، ونهل من علوم عصره ، وأخذ يتابع الدرس والتحصيل حتى أصبح ذا أهلية للتدريس ، والتصدير في حلقات العلم . فهو لم يكن حبيس فنّ واحد ، فقد كان من كبار فقهاء المذهب المالكي ، درس الفقه ، وأتقنه ونبغ فيه حتى صار إليه الناس للفتيا .
كما نبغ في الأصول ، فكان أصوليّا متينا ، لا يضنّ بعلمه على أحد . كما نبغ في القراءات والتفسير ، وتفنّن فيهما ، وتبحّر وأجاد ، وكان له مجلس يفد إليه الكثير من روّاد هذا الفن .
برع في النحو ، والتفسير والفقه والأصول