أمان ، لطفي جعفر ( 1843 ه / 1928 م - 1391 ه / 1971 م )
لطفي جعفر أمان واحد من أبرز شعراء اليمن المعاصرين . ولد بمدينة عدن في 12 / 08 / 1928 م وتوفّى بعد مرض عضال في 16 ديسمبر بالقاهرة ونقل جثمانه بالطائرة حيث ووري في ثرى عدن المدينة التي أحب ولم يبارحها إلّا للدراسة .
نشأ لطفي في بيئة أدبية فنية وفي أسرة ميسورة الحال وتلقى دراسته الأولى في عدن ثم سافر في بعثة دراسية إلى السودان حيث حصل على دبلومتا في التربية وعاد بعدها ليعمل في مجال التعليم ، كما سافر إلى بريطانيا للتدريب بمعهد التربية بجامعة لندن . وكان آخر عمل وظيفي شغله وكيلا لوزارة التربية والتعليم بعد الاستقلال وتحرير البلاد من الاحتلال البريطاني .
كانت فترة دراسته في السودان ( منتصف الأربعينات ) قد وضعته في مهب التغييرات الأدبية للصلة الوثيقة - آنذاك - بين المبدعين في الخرطوم والقاهرة ، وتابعت المدينتان في الثلاثينات والأربعينات ميلاد الأدب الجديد وكانت القاهرة في طليعة العواصم العربية التي شهدت ظهور الحركة الرومانسية ومن أبرز روادها في مصر على محمود طه ، ومحمود حسن إسماعيل ، وإبراهيم ناجي كما لمع في الخرطوم نجم الشاعر السوداني التيجاني يوسف بشير . وقد كان هؤلاء بالإضافة إلى أبي القاسم الشابي هم أساتذة لطفي جعفر أمان في بداياته الشعرية كما تؤكد قصائده الأولى التي جمعها في ديوان « بقايا نغم » .
كان لطفي إنسانا متعدّد المواهب فهو شاعر ورسام وعاشق للموسيقى يعزف ويلحّن على آلة العود ، وقد ترك عشرات اللوحات المرسومة بريشته البارعة التي تثبت أنه كان رائدا من رواد الفن التشكيلي في اليمن . وفي مجال الموسيقى حاول أن يحرّر الأغنية اليمنية من تقليديتها سواء في ما كتبه من قصائد بالعامية أو بما شارك به من ألحان .
وكان ذا صوت عذب جميل ولا ينافسه أحد في إلقاء الشعر ، شعره بخاصة والشعر العربي بعامة .
كتب عددا من المقالات التي تضمّنت رأيه في الشعر ، وكان فيها منحازا إلى ما كان يسمّى يومئذ بمدرسة الفن للفن كما دخل في خصومات عنيفة مع ناقديه ولم يتم جمعها على أهمّيتها في كتاب ربّما لأن مواقفه الأخيرة وقصائده المنحازة لقضايا المجتمع والأمة العربية قد جعلته يتناساها أو أنّه أوصى بعدم نشرها في كتاب .
كانت الرومانسية ملمحا تجديديا لدى معظم الشعراء اليمنيين المعاصرين لكنّها عند لطفي أمان كانت الملمح الأعم والأبرز لا سيما في دواوينه الأولى « بقايا نغم » و « الدرب الأخضر » و « كانت لنا أيام » و « ليل إلى متى » وهذا ما حدا بعدد من النقاد إلى اعتباره ممثّلا ورائدا لهذا الاتّجاه في حركة الشعر المعاصر في