الصوفية والنصارى الذين قالوا اتحد بالمسيح ، ولا تجوز رؤيته في الدنيا والآخرة لقوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[ الأنعام : 103 ] [ القلائد في تصحيح العقائد ، ص 54 ] .
- خلق العالم :
المراد بالعالم عند ابن المرتضى ، السماوات والأرض وما بينهما من الحيوانات والجمادات ، والحدوث يعني وجود العالم وقد تقدّمه عدم . ويرى أن المسلمين والموحّدين من سائر الملل اتفقوا على حدوث العالم ، ويبرهن على ذلك بإيراد الأصول الأربعة التي قررها العلّاف ( 235 ه ) وهذه الأصول هي :
أ - إنّ في الجسم عرضا غيره ، وهذه الأعراض تعد أمورا زائدة على الجسم .
ب - هذه الأعراض حادثة لأنّها تظهر وتختفي مثل الحركة والسكون .
ج - الجسم لم يخل من العرض ولم يتقدّمه .
د - إن ملازمة العرض للجسم يستلزم حدوثه ، أي ما لم يتقدّم وجوده على وجود المحدث فهو محدث مثله . إذا فالأجسام حادثة ويترتّب على ذلك أن العالم حادث [ القلائد ، ص 52 ؛ الدرر الفرائد ، ص 166 ] .
- العدل الإلهي :
حقيقة العدل هو الذي لا يفعل القبيح ، وأفعاله سبحانه كلها حسنة ، وهو لا يفعل المقبحات ، وقد أخطأت الجبريّة حينما أضافت كل ظلم موجود إليه تعالى اللّه عن ذلك ، وهو سبحانه إنّما خلق الخلق لتفضّل عليهم ، وينكر ابن المرتضى أن يكون سبحانه خلق الخلق لا لغرض ، لأنّ هذا عبث واللّه منزه عن ذلك ، ويتعيّن أنّ خلقهم لنفعهم من ثواب أو غيره .
والإنسان حر الإرادة ، والفعل ينسب إليه ، إذ يقع الفعل منه بحسب دواعيه إليه ، وينتفي بحسب كراهيته له ، وبذلك يعلم تأثير المؤثّر ، ولولا ذلك للزم سقوط المدح والذم . وينقد نظريّة الكسب التي قال بها الأشعري ( ت 330 ه ) إذ من المحال أن يصدر الفعل من قادرين الله والإنسان ، لذلك ينسب الفعل إلى من صدر عنه ، والدليل على ذلك التكليف . فالله لا يكلف العبد ما لا يطيق ، وكذلك الثواب والعقاب .
والفعل المتولّد كالفعل المبتدأ ، كلاهما فعل العبد وعليه أن يتحمّل نتائجه [ القلائد ، ص 61 - 62 ] . وبخصوص قضيّة الحسن والقبح ، يساير ابن المرتضى المعتزلة فيرى أن الأفعال حسنة في ذاتها ، قبيحة في ذاتها ، والعقل يستطيع أن يدرك حسن الأفعال وقبحها ، فالفعل يحمل خصائصه الذاتيّة في باطنه ، وليس لأنّ الله أمرنا بذلك .
- النبوات :
بعثة النبي صلى اللّه عليه وسلم حسنة وجائزة خلافا لقول البراهمة إنّ في العقل مندوحة من ذلك وأنكروا بعثة الأنبياء . والنبوّة لطف من الله للمبعوث والمبعوث إليه . وكل رسول مؤيّد بوحي ، ومعجزة ، وشريعة جديدة ، أو يعمل على إحياء شريعة مندرسة . ولا فرق بين الرسول والنبيّ ، ولا يقدر على الإتيان بالمعجزة إلا اللّه ، ويتعذّر على البشر الإتيان بجنسها وهي تقع عقب إظهار الرسول دعوته ،