تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
محمد شاه بن ملكشاه السّلجوقي قتله فمنعه الخليفة المستظهر باللّه العباسي ، وكان قد شهد جماعة من العلماء ببراءته من ذلك ، منهم ابن عقيل الحنبلي ، فأطلق سراحه وأعيد له التدريس [ ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 12 ، ص 173 ؛ ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة ؛ ج 4 ، ص 202 ] . ولما توفي ، دفن في تربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، وكان ممن حضر جنازته الشريف أبو طالب الزينبي ، وقاضي القضاة أبو الحسن ابن الدامغاني مقدما أصحاب أبي حنيفة ، وكانت بينه وبينهما منافسة ، فوقف أحدهما عند رأس قبره والآخر عند رجليه ، وأنشد ابن الدامغاني :
وما تغني النوادب والبواكي * وقد أصبحت مثل حديث أمس

آثاره

1 - أحكام القرآن ، وهو في مجلدين ( 4 أجزاء ) ، طبع دار الكتب العلمية ، بيروت ط 2 ، 1405 ه / 1985 م ، تح . ونشر لجنة من العلماء . وهو كتاب في تفسير الآيات التي تتضمن أحكاما فقهية ، وهذا النوع من التصانيف ظهر متأخرا بالنسبة إلى تدوين المذاهب الفقهية ، وكان أول كتاب عرف في هذا الشأن « أحكام القرآن » للشافعي جمعه البيهقي صاحب السنن ، ولكنه لا يستوعب آيات الأحكام بكاملها ، ولذلك كان كتاب « أحكام القرآن » للهراسي من أهم المؤلفات في التفسير الفقهي عند الشافعية ، وأول ما وصل إلينا مطبوعا في مذهبهم . ومن خلال منهجه في التفسير يظهر تأثره الجلي بأسلوب شيخه إمام الحرمين الذي عرف بتعصبه للشافعية وحمله عن مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان ، وكذلك فعل الهرّاسي ، حيث التزم في تفسيره الدفاع على مذهب الإمام الشافعي ، أصولا وفروعا وتخريجا ، وربما أدّى به ذلك إلى التعسف في التأويل ، ويتجلّى ذلك واضحا في مقدمة تفسيره حيث يقول : « إن مذهب الشافعي رضي اللّه عنه أسدّ المذاهب وأقومها وأرشدها وأحكمها ، وإن نظر الشافعي في أكثر آرائه ومعظم أبحاثه يترقّى عن حد الظن والتخمين إلى درجة الحق واليقين ، والسبب في ذلك أنه بنى مذهبه على كتاب اللّه تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وأنه أتيح له درك غوامض معانيه والغوص على تيار بحره لاستخراج ما فيه . ولما رأيت الأمر ذلك أردت أن أصنف في أحكام القرآن كتابا أشرح فيه ما انتزعه الشافعي رضي اللّه عنه من أخذ الدلائل في غوامض المسائل ، وضممت إليه ما نسجته على منواله واحتذيت فيه على مثاله ، على قدر طاقتي وجهدي ومبلغ سعيي وجدّي ، ولن يعرف قدر هذا الكتاب إلا من وفر حظّه من علوم المعقول والمنقول وتبحّر في الفروع والأصول ، ثم أكب على مطالعة هذه الفصول بمسكة صحيحة وقريحة نقية » ، ثم قال : « ولما رأيت أقاويل المفسرين في أحكام القرآن متجاوزة حد البيان ، آخذة بطرفي الزيادة والنقصان ، جررت في سرحها هذه الفصول المتضمنة من اللفظ والمعنى شفاء كل عليل ، مع انتخابي فيها قصد السبيل وتوقي التعليل والتطويل [ أحكام القرآن ، ج 1 ، ص 3 ] ؛
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 312 | المنجي بوسنينة