والتدريس معا . وتخرّج على يده جماعة من العلماء والأساتذة .
ومن أهمّ من أخذوا العلم عن ابن ألمّا الشيخ المختار بن المحبوبي ( ت 1391 ه 1971 م ) ؛ والإمام بدّاه بن البصيري ؛ والشيخ محمد الحسن بن أحمد والخديم ؛ والقاضي محمد المصطفى بن ببانه ؛ وكثير غير هؤلاء من الأساتذة والعلماء والقضاة الذين درسوا على محمد سالم بن ألمّا ونهلوا من معين معارفه .
وقد تولّى ابن ألمّا القضاء في سنّ مبكّرة وذلك بأمر من أمير الترارزة أحمد سالم بن إبراهيم السالم ( 1347 ه / 1930 م ) . وامتازت طريقته في القضاء باعتماد أسلوب المصالحة بين الخصوم بدلا من فض نزاعاتهم بالفصل الشرعي فيها ، إذ تقول الروايات المتداولة إنه رغم كثرة القضايا التي عرضت عليه لم يصدر إلا ثلاثة أحكام طيلة توليه القضاء ، وذلك لشدة ورعه .
وكان الرجل متصوّفا شاذليا ، انتهى إليه أمر الطريقة الشاذلية بالجنوب الغربي الموريتاني .
ورغم أنه كان سني العقيدة أشعريها متمسّكا بمشهور المذهب المالكي السائد في المنطقة ، فقد امتاز هذا الفقيه بسعة أفق وغزارة علم أهّلتاه لأن يكون من بين قلة من معاصريه استطاعوا التأليف في فقه المذاهب الأربعة .
وقد توفي زوال يوم الجمعة 21 شوال 1383 ه / 1963 م ، وأرّخ لذلك تلميذه العلامة محمد الحسن بن أحمد والخديم ، بالبيتين التاليين معتمدا قيم الحروف في حساب الجمل :
بمطلع الشيخ الزّمان « أشرقا » * إذ عاش « طائعا » ولله البقا
في « طيب » شوال لدى زوال * جمعة سار لحفظ الوالي
وقد عايش ابن ألمّا النهضة الثقافية التي عرفتها البلاد الموريتانية فتأثر بها وأثر فيها .
وكانت محظرته مدرسة متميّزة في التربية والتعليم . يقول تلميذه وأستاذه في العروض محمد بن أجفغ عبد الله واصفا براعته في التدريس :
في النحو والفقه شيخي لا نظير له * وكل قرم إلى إقرائه قرم
فإن أتت طرة المختار يقرأها * حتّى يرى الحاضرون النار تضطرم
وإن أتاه خليل يوم مسألة * يقول لا غائب مالي ولا حرم
أنا الذي قلت هذا البيت لابن أبي * سلمى وشيخي به المعنى لا هرم
ورغم الانشغال بالتدريس والعبادة فقد تمكّن الرجل من أن يساهم مساهمة مهمّة في حركة التأليف التي شهدتها البلاد الشنقيطية حينئذ مؤلفا وناظما وشارحا لمواضيع شتّى من الفنون المتداولة في ذلك الوقت .
ولعل من أهمّ إسهامات الرجل كتابه « الفرق بين الحقيقة والمجاز » ، وهو نظم في علم البلاغة يقع في 194 بيتا من الرجز . ومع أنّ ابن ألمّا - على تفنّنه في علوم البلاغة - لم يخرج في هذا التأليف عما أورده البلاغيون القدماء إلا ما كان يعد طريفا من زيادة في