ابن اعبيد ( ت 1277 ه / 1860 م ) ، كما تولى القضاء في قبيلته بأمر من أمير الترارزة علي بن محمد الحبيب ( ت 1303 ه / 1886 م ) . ولم يكد ابن ألمّا يبلغ السابعة من العمر حتّى اختطف الموت والده المختار ( ت 1307 ه / 1889 م ) ممّا أدّى إلى الانقطاع عن التدريس لمدة ثلاث عشرة سنة في المحظرة التي كان أبوه قد أقامها .
ويبدو أن فقدان الوالد وتعطّل التدريس في المحظرة لم يؤثرا في نمو الطفل العلمي ، بل إنّ هنالك من يرى أنّ ذلك مثل حافزا له على إكمال دراسته المحظرية كي يعود إلى قومه مواصلا مسيرة أبيه باستلام زمام الأمور في محظرة الأسرة .
وقد بدت أمارات الذّكاء على ابن ألمّا وهو ما يزال صبيا يافعا ، فقد استرعت انتباه معلميه وأقرانه قدرته الفائقة على الحفظ والاستيعاب ممّا ساعد في اكتمال نموّه العلمي بسرعة .
بدأ ابن ألمّا مشواره الدراسي عند عمّه محمذن بن ألمّا ( ت 1314 ه / 1895 م ) الذي درس عليه ثلاثة أرباع القرآن الكريم وانتقل إلى العلامة المختار بن جنكي ( ت 1321 ه / 1902 م ) فأكمل عليه القرآن حفظا وتجويدا ودرس عنده نظم الغزوات والآجرومية وابن عاشر ثم درس على العلامة محمد بن المحبوبي ( 1335 ه / 1917 م ) ألفية ابن مالك بطرة واحمرار المختار بن بونه ( ت 1220 ه 1804 / م ) ويسيرا من مختصر خليل . وبعد ذلك ارتحل إلى العلامة يحظيه ابن عبد الودود ( ت 1358 ه / 1939 م ) فأعاد عليه دراسة الألفية مع طرة بن بونه ثم قرأ عليه الفرائض من مختصر خليل وإضاءة الدجنة في معتقد أهل السنة . وواصل ابن ألما تنقلاته الدراسية ملتحقا بمحظرة أهل العاقل حيث درس على العلامة محمد فال بن محمذن بن أحمد بن العاقل ( ت 1334 ه / 1915 م ) جزءا من مختصر خليل وبعضا من علوم البلاغة .
وأخيرا عاد ابن ألما إلى مضارب قبيلته مواصلا السعي إلى جمع المعارف المتداولة في ذلك الوقت بالمحظرة ليلقي عصا الترحال عند أستاذه محمد بن المحبوبي ( ت 1335 ه / 1916 م ) الذي أكمل عنده ما تبقى من مختصر خليل كما درس عليه سلم الأخضري ، والطيبية ، والكوكب الساطع في أصول الفقه ، والكبرى والصغرى ، للسنوسي والوسيلة لابن بونه ، وتحفة ابن عاصم ، والجزء الأول من النوادر وبعض الشاطبية ، وديوان الشعراء الستة الجاهليين . . إلى غير ذلك من متون الفقه والنحو والبلاغة والمنطق .
وقد عرف ابن ألما بالورع والتقوى والتواضع والدأب على التحصيل ، فقد اشتهر عنه أنه بعد أن اشتغل بالتدريس وصار شيخ محظرة من أكبر المحاظر الموجودة في منطقة القبلة ذات الصيت العلمي الواسع ، أخذ عن تلميذه محمد بن أجفغ عبد الله ( ت 1335 ه / 1916 م ) علم العروض .
وكان من ذكاء الرجل أن بلغ درجة من العلم مكنته من الجلوس للتدريس في المحظرة ولما يبلغ العشرين من العمر ، فواصل السير على المنهاج الذي اختطه والده في التدريس والتأليف موليا عناية خاصة لاقتناء الكتب حتّى امتلك مكتبة غنية تزخر بمختلف العلوم والفنون ممّا ساعده على مواصلة الدراسة
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 314
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٣١٤