تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
عبد اللّه الغزواني ، وفي بعض زيارات السّلطان للوليّ المذكور رآه هناك ، وتطارح هو عليه مستعطفا ، فرقّ له وسامحه ، وبقي بمرّاكش يحيى حياة النسّك والعبادة ، سالكا سبل الحكماء والزهّاد ، معظّما من العموم والخصوص . انتمى أكنسوس إلى الطّريقة التّجانيّة ، وصار من أحسن الدّعاة إليها ، ومن أقوى أنصارها ، المنافحين عنها ، وقد انتشرت في إقليم السوس بمساعيه الحميدة ، وعمله الدّائب في الدّعوة إليها ، والتّمهيد لها . ومن جدّه في ترسيخ الطّريقة التّجانيّة ، وتثبيت أقدامها أن أسّس لها بحيّ المواسين من مرّاكش عام 1262 ه / 1849 م زاوية كانت مجمّع الذّاكرين . كما تميّز أكنسوس بمؤهّلات المؤرّخ الحاذق البصير ، ونثره في التّاريخ كما في بعض رسائله الأخرى قويّ ، متين السبك ، ينمّ على ثروة لغويّة طائلة ، ومحفوظ عظيم من أمثال العرب وأشعارهم . أمّا أكنسوس الشّاعر فقد بدأ يقرض الشّعر في مطلع شبابه ، ولمّا تتجاوز سنّة الثّامنة عشرة ، ثمّ تمادى ينظمه طوال ستّين سنة أو تزيد ، كان طبقة عصره غير مزاحم ، وقد طغى على شعره المدح ، والتّهنئة والرّثاء ، والوصف ، والأمداح النّبويّة وذكر الأماكن المقدّسة ، وبعض الأشعار الصّوفيّة الّتي أشاد فيها بفضائل الطّريقة التّجانيّة . وعلى العموم فأسلوبه يمتاز بتركيب قويّ ، مع الوضوح ، وثروة لغويّة نادرة ، وأمثال واستطراد أبيات من أشهر القصائد الشّعريّة . توفّي بمرّاكش وأقبر بضريح الإمام عبد الرّحمن السهيلي خارج باب الرّب .

آثاره

1 - الجيش العرمرم الخماسي في دولة أولاد مولانا علي السجلماسي ، كتبه بإشارة من السّلطان المولى محمد بن عبد الرحمن ، وبتأكيد من وزيره محمد الطيب بن اليماني ، وقد رتّبه ترتيبا غريبا ، ونسّقه نسقا عجيبا ، فجعله على نظام الخميس ، وهو الجيش المركّب من خمسة أقسام ؛ مقدّمة ، وساقة ، وجناحان ، وقلب . ولهذا سمّاه الاسم الّذي ربّما كان متأثّرا فيه بالقاضي حسين بن محمد الدّيار بكري المتوفى في سنة 1860 صاحب كتاب « الخميس » المعروف في التّاريخ [ أنظر هذا التاريخ في كشف الظنون ، 1 / 725 ] . فالمقدّمة في الأوّليات وحقيقة الإمامة العظمى ، وفضلها وحكمها شرعا ، والفرق بينها وبين الخلافة وبين الملك . الجناح الأيمن ، في دول المشرق يشتمل على ذكر النّبي صلى اللّه عليه وسلم والخلفاء الرّاشدين ، وبني أميّة ، والعبّاسيّين ، والفاطميّين ، والأتراك العثمانيّين . الجناح الأيسر ، في دول المغرب يشتمل على الأدارسة ، والأمويّين بالأندلس ، والمرابطين ، والموحّدين ، والحفصيّين بإفريقيا ، والمرينيّين ، والسعديّين ، ولكن بتلميح وإشارة فقط كالسّابق . القلب ، في الدّولة العلويّة الّتي هي المقصود بالذّات . والسّاقة ، في سياسة الملك ، وتدبيره وأعوان الملك من وزراء وكتّاب وغيرهم ، وما يتعلّق بذلك ، وقد ضمّنها تراجم بعض وزراء السّلطان ورجال القصر في عصره .