الترقي ، 1376 ه / 1957 م ، 13 / 134 ؛ الزركلي ، الأعلام ، ط 14 ، بيروت 1969 ، دار العلم للملايين ، 8 / 70 - 71 ؛ المنجد ، المؤرخون الدمشقيون وآثارهم المخطوطة من القرن الثالث الهجري إلى نهاية القرن العاشر ، القاهرة 1956 ، مطبعة مصر ، ص 19 .
د . رعد محمود البرهاوي
دار المعلمات الموصل - العراق
أكنسوس ، محمد بن أحمد ( 1211 ه / 1776 م - 1294 ه / 1877 م )
هو أكنسوس محمد بن أحمد ، عرف بأكنسوس ، وبكنسوس ، وبالكنسوسي ، وبالكنسوس ، وتعني هذه الكلمة أنّه من « إذا وكنسوس » إحدى قبائل سوس العريقة ، ولد بقبيلة « تنمرت » ونشأ فيها على عفاف وصيانة ، تيتّم من أبيه وهو صغير ، وما إن أدرك وميّز حتّى غادر مسقط رأسه إلى الزّاوية النّاصريّة حيث أخواله ، فحفظ القرآن الكريم ، واستظهر أمّهات الكتب ، ثمّ شدّ الرّحلة إلى مدينة فاس عام 1229 ه / 1913 م ، وانكبّ على التّحصيل والاستفادة ، يتنقّل بين حلقات الدّروس ، حتّى صارت له المشاركة الواسعة في مختلف العلوم والفنون .
فلم تمض عليه زهاء ثماني سنوات حتّى أشير إليه بالأصابع ، وعدّ من ذوي الفهم والتّحصيل ، والمميّزين بالإدراك . ومن شيوخه نذكر : العلّامة محمد بن عبد السّلام النّاصري ؛ والعلّامة حمدون بن الحاج ؛ والعلّامة محمد بن عمرو الزروالي ؛ ومحمد ابن عامر التادلي ؛ والعلامة محمد بن المعطي السرغيني .
وفي هذه الأثناء تعرّف بالوزير ابن إدريس العمراوي ، وكان شابا مثله يمرح في أرجاء القرويّين مقتبسا مشكاة مشائخها الأعلام ، واشتركا في الطّلب ، وجرت بينهما مساجلات أدبيّة . ونبغ أكنسوس في عدّة علوم : كالنّحو ، واللّغة ، والأدب ، والتّاريخ ، والحساب ، والتّوقيت . وكان له نظر في بعض العلوم الرّوحانيّة كسرّ الحرف والجدول ، والتّصوّف .
وهذه الأخيرة هي الّتي أكسبته تقدير الجمهور ، واحترام العامّة . ثمّ كان له شدو في الطّبابة ، كما كانت له معرفة بالكيمياء ، وتخرّج عليه مجموعة من الطّلبة أصبحوا من ذوي العلم والجاه .
استكتب عند المولى سليمان ، ثمّ استوزره في آخر عمره ، والدّولة يومئذ تعيش أزمات بالغة الشدّة ، فكان يعهد إليه بالمهمّات الصّعاب فيضطلع بها في أحسن حال ، وكمال كفاية .
ومع موت المولى سليمان ومجيء المولى عبد الرّحمن تنتهي مهمّة أكنسوس بسبب الوشاة والحسّاد ؛ فينكبّ ، وقد أشخص إلى مرّاكش وبقي مغضوبا عليه من طرف السّلطان ، مدّة كان عائذا فيها بضريح الوليّ الصّالح مولاي