ابن الأكفاني ، أبو محمد هبة الله بن أحمد ( 444 ه / 1052 م - 524 ه / 1129 م )
الشيخ الإمام الحافظ مفيد الشام أبو محمد هبة اللّه بن أحمد الدمشقي الشافعي المعدل المعروف بابن الأكفاني نسبة إلى بيع الأكفان ؛ محدث حافظ ، وفقيه مؤرخ . ولد بمدينة دمشق سنة 444 ه بدأ بطلب العلم وهو ابن تسع سنين ، وكان والده من أوائل من تتلمذ عليهم ، وسرعان ما أخذ العلم عن أكابر أساتذة زمانه مثل أبي القاسم الحنائي ، وأبي الحسين محمد بن مكي ، وعبد الدائم بن الحسن الهلالي ، وأبي بكر بن الخطيب ، وعبد العزيز الكتاني ، الذي لازمه مدة طويلة وأخذ عنه الكثير من الروايات التاريخية خاصة ، إضافة إلى أبي الحديد ، وطاهر بن أحمد القايني ، وعبد الجبار بن برزة الواعظ ، وأبي القاسم بن أبي العلاء [ الذهبي ، سير الأعلام ، 19 / 577 ] ، وأبي منصور بن زريق ، وأبي الفتح بن تميم ، وأبي منصور بن خيرون ، وعبد العزيز البرزي القارئ ، وعلي ابن الحسين بن أحمد بن صصرى . كما تفقه على يدي القاضي المروزي مدة [ ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، 43 / 6 ، 51 ، 289 ، 331 ] . وهكذا نجد أن ابن الأكفاني كان طالبا مثابرا في الأخذ عن الشيوخ المشهود لهم بالرسوخ في العلم ، فضلا عن قيامه بالرحلة إليهم ، ولولا هذه الرحلة لما وصل إلى ما وصل إليه من شهرة وثقة في بلاد الشام وخارجها إلى ما يجاورها من بلاد دار الإسلام .
أما أبرز من أخذ عنه فكانوا كما يشير الذهبي : غيث الأرمنازي ، وعالم الأندلس أبا بكر بن العربي ، وأبا طاهر السلفي الحافظ المشهور وعالم الإسكندرية في زمانه ، ومحدث الشام وعالمه ومؤرخه ابن عساكر صاحب تاريخ دمشق ، وأخاه الصائن ، وعبد الرزاق النجار وإسماعيل بن الجنزوي ، وأبا طاهر الخشوعي . ويشير ابن خلكان إلى أن الخشوعي كان آخر من انفرد بالسماع والإجازة عنه [ ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 1 / 269 ] .
وإذا ما رجعنا إلى روايات ابن الأكفاني التي أخذها عنه ابن عساكر في تاريخه الكبير عن دمشق فإننا نجد نقولات كثيرة تلفت الانتباه ، ويسمّيه شيخنا وينقل عنه بصورة مباشرة سماعا تارة ونقلا عن كتابه تارة أخرى ، والذي سيرد الحديث عنه لاحقا . أما طبيعة المادة التاريخية فتتعلّق تارة بتاريخ بني أميّة وخلفائهم ، وتارة برجال الحديث والفقه في مدينة دمشق . وتمتاز رواياته عن بني أميّة بإسنادها الجيد وهي روايات معتدلة ومنصفة وواقعيّة ، تفند روايات بعض الإخباريين الذين أساؤوا إلى تلك الحقبة المهمّة جدّا من تاريخنا ، وهي تتناول مواضيع مختلفة على صعيد السياسية والاجتماع والاقتصاد والأدب .