تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أق شمس الدين بتقدير شيخه ونال الخلافة في زمن قصير . وتوجد الحجرة التي دخل فيها أق شمس الدين اليوم في قبو جامع حاجي بيرام بأنقره ، وتعرف باسم « الشيخ » [ أنظر : آي وردي ،
IV
/ 893 - 894 ] . ثم انفصل أق شمس الدين بعد ذلك عن شيخه وذهب إلى بي بازار . وهناك أنشأ مسجدا وطاحونة . غير أنه ذهب إلى قرية أولك بجوار كوسه داغي في قضاء إسكلب التابعة اليوم إلى چوروم وذلك بسبب تجمع عدد كبير حوله . وبعد فترة من الزمن ترك هذه القرية واستقر في قوينك ، وأنشأ هناك كذلك مسجدا وطاحونة . واشتغل بتربية وتعليم أبنائه من جهة وكذلك بتربية وتعليم دراويشه من جهة أخرى . وفي هذه الأثناء ذهب إلى الحج . وبعد وفاة شيخه حاجي بيرام ولي أصبح مسؤولا بدلا عنه عن الإرشاد ( 833 ه / 1429 - 1430 م ) . كان أق شمس الدين دائما بجانب شيخه حاجي بيرام في علاقته مع السلطان مراد الثاني ، وبسبب هذا تعرف على محمد الفاتح ابن مراد الثاني . وبعد أن اعتلى الفاتح العرش استمرت علاقته معه . وذهب أق شمس الدين إلى الفاتح مرتين في أدرنه قبل فتح استانبول ، غير أنه لا يعرف تاريخ هاتين الزيارتين . وكان سبب الزيارة الأولى هو علاج سليمان چلبي چاندرلي أوغلي ، قاضي عسكر مراد الثاني . أما سبب الزيارة الثانية فهو علاج إحدى بنات الفاتح ، وبعد أن شفيت قامت بمنحه مزارع الأرز الخاصة بها والموجودة في بي بازار . وفي فصل الربيع من عام 1453 م غادر أدرنه كل من أق شمس الدين ، وأق بييك سلطان وغيرهما من علماء تلك الفترة المشهورين مع المئات من مريديهم من أجل الالتحاق بجيش الفاتح الذي تحرك بهدف محاصرة استانبول . لعب أق شمس الدين دورا كبيرا في رفع الروح المعنوية لكل من السلطان والجيش في الساعات الحرجة من المحاصرة . ويوضح الباحثون أن أق شمس الدين بشر بالفتح في هذه اللحظات الحرجة ، وبيّن في رسائل كتبها إلى السلطان محمد الفاتح ضرورة الصبر والمجاهدة ، وذكر أن الفتح سوف يتم في وقت قصير ، فأحدث هذا الأمر تأثيرا كبيرا [ أنظر : إنالجيك / 131 ] . وبعد فتح استانبول قرأ أق شمس الدين خطبة أول صلاة جمعة أقيمت في آياصوفيا . وهو الشخص الذي اكتشف قبر الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري الذي استشهد في إحدى محاولات محاصرة استانبول التي تمت من قبل . ويفهم من خلال كتابة توجد فوق النافذة الموجودة في الجدار الجنوبي من جامع زيريك الذي تم تحويله من كنيسة ، من قبل الفاتح والذي استعمل كمدرسة ، أن أق شمس الدين خلال وجوده في استانبول كان يقيم في هذا المكان ويعطي الدروس إلى أن تم إنشاء مدارس الفاتح [ أنظر : آي وردي ،
[ 537 / III
. وبعد الفتح ترك السلطان تاجه وعرشه وذكر أن كل هذا مرتبط بالشيخ ، وأراد أن يتعلم منه أحكام الطريقة ، غير أن أق شمس الدين حاول إعاقة طلب الفاتح هذا . وعندما توصل إلى أنه سوف لن ينجح في ذلك عاد إلى قوينك مارا بغليبولي . وأعاد الهدايا التي أرسلها السلطان من بعده من أجل أن يرضيه ، كما لم يقبل بإنشاء جامع وتكة في قوينك ووافق فقط على إنشاء چشمه .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 230 | المنجي بوسنينة