تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

الأفيوني ، عبد اللّه بن عمر بن محمد ( . . . ه / . . . م - 1154 ه / 1741 م )

عبد الله بن عمر بن محمد الحنفي الطرابلسي ، المعروف بالأفيوني ، من الأدباء الشعراء في عصره ، كان والده عمر بن محمد من الفقهاء الأفاضل . ولد عبد الله في طرابلس لبنان ، وكانت تسمّى « طرابلس الشام » ، وفيها نشأ . ارتحل مع والده إلى مصر ودرس في الأزهر الشريف ، ثم قدم إلى دمشق واستقرّ فيها مدّة سنتين « مستوطنا » المدرسة الباذرائية . في عام 1148 ه ارتحل إلى حلب حيث أقام سنتين ونصف السنة ، عاد بعد ذلك ، إلى دمشق « مستوطنا » مدرسة الوزير إسماعيل باشا العظم . وقام برحلة إلى القدس هادفا إلى زيارة الأستاذ الربّاني الشيخ مصطفى الصديقيّ ، وبقي هناك عدّة أشهر ، عاد بعدها إلى دمشق ، وبقي فيها حتّى وفاته عام 1154 ه . يصفه المرادي في « سلك الدرر » بأنه « أحد الأفاضل المجيدين ، الماهرين ، البارعين » . وكان ، فضلا عن الأدب والشعر ، مشاركا في بعض العلوم . ويفيد ثبت مؤلفاته أنه ذو باع في علوم القرآن والحديث والفقه . عرفت له في الكتابة سرعة تحرير إلى خطّ جميل باهر ، بحيث كان عديم المثيل في سرعته وبداهته . نقل المرادي في « سلك الدرر » وصف الشيخ سعيد السمان للأفيوني بأنه « شاعر ، قريحته جيّدة ومعانيه رصينة مشيدة . . وافى الشام واستوطنها وجنى أمانيها واستبطنها . . . ففاح شذاه وعرفه ، وخلص نقده وصرفه . . . أقبل على الدواة والأقلام ولم يلو على من فند عليهما ولأم . . . فأرانا الأزهار في الروابي المكلولة ، وتنمنم العذار في العوارض المصقولة ، وله البداهة التي لا تلاحق بل تلحق المعاذاة من شائبة البطالة ، والشّعر الذي أطاعه فيه القلم وما استنكف ، ودعاه لمرامه فجرى ركضا وما انتكف » . تناول الأفيوني في شعره موضوعات متنوّعة ، أبرزها الغزل ، فمنه معظم المقطوعات المختارة . وغزله يمثّل شعر الذي أعجب بالمعاني والصور القديمة فراح يستعيرها ويجهد في إضفاء الرونق عليها من خلال حسن اختيار الألفاظ والأوزان ، والإغراب في التشبيهات ، وإن بقيت المرتكزات هي هي ، من ورد الخدود إلى سهام اللحظ ، إلى السّكر بالرضاب ، فالقد الشبيه بالغصن والحاجب الشبيه بالقوس والثغر الذي ينكشف عن الدرّ والخد يعلوه نون الشعر ، مع التفنّن في إبراز اللواعج والشكوى من الفراق ، ومع ذرف الدموع ومقاساة السهاد . من أشهر مقطوعاته : [ مجزوء الكامل ]
بجمالك الباهي المهيب * وبقدّك الغضّ الرطيب وبدر مبسمك الشهي * وصارم اللحظ الغضوب