تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
[ حسن حنفي ، جمال الدين الأفغاني ، 1999 ، ص 22 ] . وينتقل جمال الدين إلى الآستانة حيث يلتقي الصدر الأعظم علي باشا الذي يعجب به ، ويقرر تعيينه عضوا بمجلس المعارف . . . وينشط الأفغاني في هذه المحطة من محطات حياته فيهتم بقضية الجمود الديني ، ويواجه دون إرادته رجال الدين المحافظين وعلى رأسهم شيخ الإسلام ، والذي يتهم جمال الدين بأنه أنكر ما علم من الدين بالضرورة ، وكان ذلك كفيلا بخروج الأفغاني من الآستانة بأمر سلطاني خوفا من حدوث الفتنة . ويرحل الأفغاني إلى مصر في 1871 م ليقضي فيها ثماني سنوات كاملة ، وإلى القاهرة تسبقه أسباب خروجه من الآستانة . ويصف الشيخ محمد عبده لحظة قدومه القاهرة فيقول : « وحرصت على حضور مجالسه ودروسه ، ولكن مشايخ الأزهر وجمهرة طلابه ، أخذوا بتقولون عليه وعلينا الأقاويل . . . ولم أهتم بتلك الأقاويل ، وكنت ألازم « السيد » ملازمة ظله » [ محمد عبده ، الثائر الإسلامي جمال الدين الأفغاني ، 1999 ، ص 13 ] . وينشط الأفغاني في هذه المرحلة مهتما بقضية الإصلاح الديني والإصلاح السياسي حتى التف حوله العلماء والمثقفون : ومع تزايد نشاطه مع المطالبين بالحرية السياسية يتدخل الإنجليز لدى الخديوي توفيق ، ليأمر بإخراجه عام 1879 م إلى الهند . ومنها ذهب إلى فرنسا حيث قضى بها ثلاث سنوات انخرط خلالها في المجتمع الفرنسي وأصبح أحد أعلام المسلمين هناك ، ويلتقي بالعديد من كبار المفكرين والمستشرقين الفرنسيين . ثم ينتقل إلى إيران بدعوة من الشاه ناصر الدين ، ليتولى إصلاح أحوال الدولة الداخلية ، فيبدأ بإحداث تغييرات ثورية ، فيخشى ناصر الدين على شعبيته ، فيأمر بطرده ؛ ثم يعود فيستخدمه ؛ ثم يخشى منه على سلطانه مرة ثانية فيطرده إلى البصرة بصورة مهينة ، ثم إلى الآستانة فتكون محطته الأخيرة ( 1892 - 1897 ) ، ويظل هناك مقيد الحركة من قبل السلطان العثماني ، إلى أن توفي مريضا بالسرطان عام 1897 م . والمتأمل في سيرة الأفغاني ، يكتشف أن الأفغاني شأنه شأن رواد حركة الإصلاح في البلدان الشرقية ، كان يمتلك وعيا بالمشكلات الاجتماعية والسياسية والثقافية لمجتمعاتهم ، فقد كان مشغولا طوال حياته ، وبشكل عملي ، بقضية التخلّف الاجتماعي الشامل ، وقضية الاستبداد السياسي للحكام : بمعنى آخر فإن الأفغاني ، كما تدل سيرته ، كان يصارع في كل محطة من محطات حياته الرئيسية ، واحدا أو أكثر من ثلاثة فاعلين ، هم : المستعمر الإنجليزي ، وعلماء الدين المحافظين ، والحاكم المستبد . وهو صراع كما يبدو ينطوي على قدر كبير من المخاطرة ، ويستلزم قدرا كبيرا من الشجاعة والسياسة في نفس الوقت . وهذا ما جعل المستشرق الألماني براون يقول : « إن تاريخ جمال الدين هو تاريخ المسألة الشرقية كلها في الأزمان الحديثة » [ خفاجي ، السيد الجميلي ، من أعلام الإسلام ، 1999 ، ص 140 ] . وفي مصر ( 1871 - 1879 ) التي كانت تتولى ريادة المجتمعات الإسلامية نحو النهضة والتقدم ، وذلك منذ تولي محمد علي الحكم حيث بدأ احتكاك فعلي بالحضارة الغربية ، نجم عنه اختمار ثقافي أفضى إلى ظهور ثلاثة تيارات بارزة هي : التيار الإسلامي ، والتيار