وتصدّر للتدريس بها . وكان يدرس العلوم الإسلامية عموما من تفسير ، وحديث ، وفقه .
وكان له منهج في التدريس ، إذ كان إذا افتتح القراءة أملى عليه السارد جميع النصاب فيشرع في تفسيره حرفا من أوله إلى آخره ، وبقي على ذلك عاما كاملا وشاع خبره في البلدان فصار الناس يكتبون له الأسئلة من أقصى السوس [ الأعلام ، 6 / 53 ] . ومن أشهر تلامذته عبد الله بن عبد السلام جسوس .
وأهم ما يسجل في هذه المرحلة من حياة الأفراني ، قيام الطلبة ضده واتهامهم له بالزندقة والجهل ، ورفعوا أمره إلى قاضي المدينة ، وقالوا إن التفسير إذا قرئ بمراكش حلّ بها الجوع . وقد طلب منه الحاكم أن يترك تدريس التفسير ويقتصر على الحديث والفقه ، فأخذ يدرس صحيح البخاري [ الأعلام ، 6 / 52 - 53 ] .
وتدخل هذه الخصومة في إطار ما أشرنا إليه من وجود اتجاهين علميين : أحدهما محافظ متزمت يمثله القائمون ضد الأفراني ، والثاني متفتح يمثله اليوسي وتلامذته . ورد الأفراني سبب الحملة عليه ، بالإضافة إلى ذلك ، إلى حسد علماء المدينة له لسعة علمه وفقهه ، وقد عبر عن ذلك في قصيدة طويلة هاجمهم فيها [ الأعلام ، 6 / 52 ] .
وقد مر الأفراني في هذه الفترة بأزمة قلبية حادة ، واكبتها ضائقة مالية جعلت دائنيه لا يتورّعون عن بيع مكتبته الخاصة لاستخلاص مستحقاتهم ، وقد عبر عن تلك المشاعر المؤلمة في الرسائل التي وجهها إلى شيخ الزاوية الشرقاوية محمد الصالح بن محمد المعطي الشرقي [ مؤرخو الشرفاء ] . ولعل معاناته للأزمة جعلته ينطوي على نفسه وينكب على التأليف .
وقد وقع اختلاف كبير بين المؤرخين حول تاريخ وفاة الأفراني بالضبط ، وقد بلغ الفرق بينهم حدا غير مسبوق في مثل هذه الأحوال .
ولعل التاريخ الأنسب لوفاته وهو سنة 1156 ه / 1743 و 1744 م وهو التاريخ الذي ذكره الأستاذ العمري [ الأفراني ، 102 ] للأسباب التالية : أ - أن كتابه ( الوشي العبقري ) ألفه سنة 1156 ه / 1743 م ؛ ب - أنه أقر بممارسته لبعض الأنشطة خلال سنة 1156 ه / 1743 م ؛ ج - أن بعض أفراد أسرته قد أعاد إلى مكتبة ابن يوسف كتبا كان قد أعارها منها بعد توزيع تركته سنة 1157 ه / 1744 م ؛ وقد دفن رحمه الله بمحل الجنائز على يسار الداخل إليه ببيت هناك من المسجد اليوسفي ، وبلصق قبره نخلة صغيرة موجودة إلى الآن [ السعادة الأبدية ، 1 / 114 ] .
آثاره
عرف الأفراني بثقافته الواسعة والمتنوعة إذ كان أحد كبار مدرسي التفسير والحديث والفقه ، وله مؤلفات في فنون علمية مختلفة ، أهمها التاريخ ، والتراجم ، والمناقب ، والأدب ، والبلاغة ، والكتابة الفنية والشعر وهي :
1 - المسلك السهل في توشيح ابن سهل ، ألفه سنة 1128 ه / 1715 م ، حققه محمد العمري ونال به دبلوم الدراسات العليا من كلية الآداب بالرباط ، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 1997 م ، 2 - طلعة المشتري في ثبوت توبة الزمخشري ، ألفه بين 1128 - 1137 ه /