تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
محمد بن يونس الحراني الجذامي ( ت 442 ه ) ، اشتهر باسم الوزير ، روى عنه الأعلم خاصة ديوان الشعراء الستة الذين شرح شعرهم ، التي شرحها ، وجملة من دواوين الجاهليين والمخضرمين . ولقد كان لهؤلاء الشيوخ تأثير عميق في شخصيّة الأعلم التي طبعت على الذكاء ونفاذ البصيرة وقوّة الحافظة ، فصار بذلك إمام النحاة في زمانه ، وراوية شهيرا لعدد هائل من كتب اللّغة والنحو ودواوين الشعر . وازداد نجمه سطوعا فغادر قرطبة سنة 400 ه / 1048 م واستقرّ بإشبيلية على مدى خمس وعشرين سنة تعدّ أخصب فترة في حياته . واتّصل أوّل الأمر بالمعتضد بن عبّاد فلقي في كنفه الحظوة والمكانة العالمية ، ثم لمّا آل الأمر إلى ابنه المعتمد سنة 446 ه . كانت شهرة الأعلم قد طبقت الآفاق ، وأصبح حجّة في أمّهات القضايا اللغويّة والنحوية ، وأستاذا مرموقا يتزاحم على حلقات دروسه الطلبة من سائر الأصقاع الأندلسية ، ومن مختلف المستويات الاجتماعية ، وظلّ كذلك إلى أن أصيب بالعمى في آخر حياته . وتخرّج عليه كثيرون صاروا فيما بعد أعلاما في النحو والأدب والشعر ، منهم النحويّ المعروف بابن الطراوة ( ت 528 ه ) ، والشاعر البارع ابن عبدون ( ت 541 ه ) ، صاحب الرائية المشهورة في رثاء بني الأفطس . وإلى جانب الاضطلاع بمهمّة التدريس كان للأعلم نشاط كثيف في تأليف الكتب ، بدأ في قرطبة بشرح كتاب سيبويه ، وسمّاه « كتاب النكت في تفسير الخفي من كتاب سيبويه » . ثم ألّف أثناء إقامته بإشبيلية على عهد المعتضد خاصّة ، أي قبل أن يضعف بصره ، كثيرا من المصنّفات في النحو واللّغة وشرح الأشعار القديمة والدواوين المولّدة . وما زالت آثاره تشدّ اهتمام الدارسين إلى اليوم ، فامتدّت يد التحقيق والطبع إلى بعضها ، فيما بقي الكثير منها مدفونا في خزائن المخطوطات ، أو مفقودا في غياهب الضياع .

آثاره

1 - من تآليفه المطبوعة :

1 - كتاب النكت في تفسير الخفي من كتاب سيبويه ، حقّقه زهير عبد المحسن سلطان ضمن منشورات معهد المخطوطات العربية ، الكويت ، 1987 ؛ 2 - شرح شواهد سيبويه ، وسماه « تحصيل عين الذهب من معدن جواهر الأدب في علم مجازات العرب » ، وقد أتمّه عام 457 ه / 1064 م ؛ حققه وعلق عليه الباحث زهير عبد المحسن سلطان ، ونشره سنة 1992 بدار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ؛ 3 - شرح ديوان الشعراء الستة ، وهم امرؤ القيس والنابغة الذبياني وعلقمة الفحل وزهير بن أبي سلمى وطرفة بن العبد وعنترة ابن شدّاد . طبع الكتاب في جزئين ، طبعة أولى ثم ثانية سنة 1403 ه / 1983 م ، ضمن منشورات دار الآفاق الجديدة بيروت . ثم طبع فيما بعد ديوان كلّ شاعر من الشعراء الستّة المذكورين على حدة ؛ 4 - شرح حماسة أبي تمّام ، تح . علي المفضل حمّودان ، مطبوعات مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي سنة 1413 ه / 1992 م ، والتحقيق جزء من رسالة لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة القاهرة ؛ 5 - الفرق بين المسهب والمسهّب ، وهو
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 186 | المنجي بوسنينة