إسماعيل ، صدقي ( 1343 ه / 1924 م - 1392 ه / 1972 م )
تنهض قصص صدقي إسماعيل في التقاليد سواء في الفن أو الحياة .
وما اتباعيته في التقنية القصصية إلا صدى لموضوعاته . أما نظرته إلى العربي فهي ثمرة الانشغال بهذه الموضوعات التي تصبح أساس القصة ومنطلقها نحو منطق صارم من أولى لوازمه الوضوح والسرد والأخبار : إنه منطق الراوية الذي لا يبخل بالتعليق على الشخصية أو الحدث أو العقلية أو المكان أو الزمان وكأنه المعلم يقص الحكاية ، ويضيف على إيقاعها المعنى الذي لا يستقيم الأسلوب دونه ، وهذا بالذات ما يجعل فن صدقي إسماعيل في مقدمة الإنجاز الإتباعي للقصة العربية .
ولد صدقي إسماعيل في أنطاكية عام 1924 ، وتلقى علومه فيها وفي حماه وحلب ، وتخرج في دار المعلمين بحلب ، وعمل معلما . ثم تخرج في جامعة دمشق عام 1952 حاملا الإجازة فالدبلوم ، ودرس في حلب ودمشق ، وسمي أمينا للمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية عام 1968 .
وأصبح رئيسا لاتحاد الكتّاب العرب عام 1971 ، ورئيسا لتحرير مجلة « الموقف الأدبي » ، وأسس جريدة « الكلب » الانتقادية الساخرة ، وجريدة « السوري الجديد » . وتوفي في دمشق عام 1972 .
لقد توجه صدقي إسماعيل إلى الواقع العربي بصورته الحضارية الشاخصة ، ثم تطلع إلى آفاق جديدة من الراهن ، هي آفاق الثورة العربية المعاصرة ، وفي كتابه « العرب وتجربة المأساة » ( 1963 ) استطاع صدقي إسماعيل أن يبلور تجربة العرب منذ فجر تاريخهم حتى اليوم في مفهومات معينة ناشدا الموقف الإيجابي الذي يصوغ فيه العربي إرادته وحريته ، ثم يبني مستقبله . إن فجائعية الشرط العربي ليست وجودا بقدر ما هي الظرف الذي يمكن تجاوزه ، وفي تلمسه لمراحل البؤس التاريخي التي شهدتها الحياة العربية عبر قرون من الاضطهاد والقمع والتردي الحضاري وضع صدقي إسماعيل ملامح واضحة لنقد الواقع العربي الراهن .
ولئن تعلق صدقي إسماعيل بمثال العربي الذي يراه شاخصا وقابلا للتحقيق ، فإنه أراد استخلاص المعنى من دراسته لتجربة العرب في التاريخ ، كما في دراساته الأدبية عن « المتنبي » و « طرفة بن العبد » و « مقصورة ابن دريد » وسواها ، مثلما أراد دراسته في أعماله القصصية عبر موازنة بين عناصر العمل الفني لا تخفي حرصه على مباشرة الموضوع ، وربما لهذا كلّه ، كان مقلا في نتاجه مما دعاه إلى التأمل العميق في أسلوبه الذي ينتشر في الوقت ولا ينتظم في طريقة ، ولربما كان هذا التأمل ذاته مبعث قلق دائم في مسألة تجويد فنّه ، وفي الحرص على أداء غاياته في الوقت