تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
في مبنى يقترب من الحكاية الشعبية ، وفي التركيب تحتفظ الكلمات بقدرتها على الإيحاء مستندة إلى مخزون الذاكرة الشعبية وكأنها لجمهور منقسم ، ولعل صدقي إسماعيل يستعيد قابلية القص لدى الرواة والإخباريين الذين ينطلقون في الأداء من قابلية جمهورهم في مستوى اللغة وهي تؤدي المراد من صياغتها في بساطة اليقين أو الاستسلام لليقين . لقد اختار إسماعيل شخصية أسعد الوراق الفرد على سبيل الجنس وكأنه رمز جماعته المظلومة ، ثم وضعه بين أقرانه وكشف بوساطته نمط الحياة . بينما هذا النمط معروف لجمهوره المحدد ، وربما ما يزال يعاني من وطأة الظلم بأشكال مختلفة ، ليحمل معنى المأساة أو الفاجع بتعبير صدقي إسماعيل نفسه . بيد أن أسعد الوراق يبدو فردانيا لا ينطوي على صفات جماعته ، ولكنه ، وهو يعمّق مجراه في الحياة ، يحفر اختياره المسلوب الذي يدفع إليه دفعا وقد « فلسفه » على قدر « المصاب الجليل » ، وما حياته في الواقع إلا شظايا هذا المصاب ، ثم نعجب بعد ذلك إلى قدرة أسعد الوراق على تطويع البلية إلى منجاة وقناعة لكأن المؤلف يسعى بنا إلى رمزه : نمط أسعد الوراق في مجتمع تقليدي متخلف . ومع هذا الجواب صار أسعد الوراق ضحية الظلم التاريخي الذي ينجب معه قانون التحدي والاستجابة معا على مثاله : عقلية شعبية مستكينة للخارق وغير المألوف بظواهره المختلفة مثل الفقر والتفاوت الطبقي والمرض والجهل هي استجابة لأدوات القمع حيث تحول الوراق في إطار هذا القانون إلى رمز من رموز العقلية الشعبية المستكينة ونتاج لها يجسدها ويبرهن على « لا تاريخيتها » . إن « الله والفقر » جواب لإحساس صدقي إسماعيل الفاجع بالحياة وترسيخ للمعنى المأساوي في تواتر التقاليد التي أصبحت رواسب قاهرة أكثر منها علامات على الزمن ، إلا أنه جواب جاهز سواء في الأمانة لاعتياد القبول الشعبي ومحاولة استنطاقه النقيض الثوري أو في الاعتناء بالخبرة الفنية المتوارثة كالخبر والحكاية والمقال القصصي ومحاولة توليدها قصة إتباعية تستجيب لنظامها الصارم ولحياكتها الدقيقة . صدقي إسماعيل من هؤلاء الفنانين النادرين الذين يخلصون لذاتيتهم بوصفها التعبير الساطع عن إنسانية فاجعة ومفجوعة في إطار ظرفها التاريخي ومفجوعة في إطار شروط الضعف عندما يكبل صاحبه قيود الحياة ، فيصبح فن صدقي إسماعيل مراودة للحرية من أجل تحقيق الوجود الذاتي . لصدقي إسماعيل أربع مسرحيات ، وجميعها نشرت في حياته ، باستثناء الفصل الثالث من مسرحية « عمار يبحث عن أبيه » . ومن الملاحظ ، أن المسرحيات جميعها ، نشرت للمرة الأولى في دوريات « الموقف العربي » و « الجندي » و « البعث » و « الموقف الأدبي » حسب توالي نشرها ، ولم تجمع في كتاب إلا في المجلد الخامس من الأعمال الكاملة ، مما يشير إلى حرص مؤلفها على الانتشار الواسع والسريع بالدرجة الأولى . وكما قلنا ، لقد كان واضحا في كتاباته المسرحية على وجه الخصوص وعي الذات مندغما في وعي التاريخ نحو مجاوزة السقوط