تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠

الإسفزاري ، أبو حاتم المظفّر بن إسماعيل ( كان حيّا سنة 506 ه / 1172 م - 480 ه / 1087 م )

أبو حاتم المظفر بن إسماعيل الإسفزاري ، عالم رياضي وفلكي ومهندس اشتهر في القرن الخامس الهجري . ولد في مدينة إسفزار من نواحي سجستان من جهة هراة ، وبها نشأ وترعرع . درس الإسفزاري في مسقط رأسه العلوم الأساسية كبقيّة أبناء بلدته ، ولكنه أظهر في فترة مبكّرة اهتماما شديدا بالأمور الرياضيّة والهندسية . فلمّا بلغ من العمر ما يسمح له بالارتحال سافر إلى بغداد ليستزيد علما . وفي بغداد تتلمذ الإسفزاري على مؤلفات كبار العلماء فدرس مؤلفات بني موسى ، والحيل الهندسية للجزري ، وقد عمل الإسفزاري في الرصد للسلطان ملكشاه السلجوقي ، مع جماعة من أعيان المنجمين ، ذكر منهم ابن الأثير في الكامل ، عمر بن إبراهيم الخيام ، وميمون بن نجيب الواسطي ، وذلك بهدف تصحيح الأخطاء الموجودة في التقويم اليزدجردي ، وتواصل عمله في هذا المرصد حتّى وفاة السلطان ملك شاه عام 485 / 1092 ، وقام بدور مهم في هذا المرصد . وهذه الهيئة التي رأسها عمر الخيام تضم أيضا إلى جانب الإسفزاري ميمون بن نجيب الواسطي وعبد الرحمن الحارث ، ومحمد الخازن . وبعد دراسة التقويم اليزدجردي الذي كان سائدا في تلك الفترة وكذلك التقويم الإسكندري ، تم إحداث تقويم جديد مكانهما بدل تصحيح الأخطاء الموجودة فيهما ، ونتيجة لذلك تم إحداث التقويم الجلالي نسبة إلى السلطان جلال الدين . تنقّل الإسفزاري بعد ذلك على التوالي في كل من خراسان ، هراة ، وبلخ . ويذكر النظام العروضي أنه رآه في عام 506 ه / 1112 - 1113 م في بلخ في قصر الأمير أبي سعيد وذلك رفقة عمر الخيام [ شهار مقالة ، ص 100 ] . وبعد هذا التاريخ استفاد من كتاب أرخميدس « ميزان القصة » واستطاع أن يميز ما إذا كان الذهب أو الفضة المستعملان في صناعة شيء ما خالصين أو مشوبين بمواد معدنية أخرى ، وصنع لهذا الغرض ميزانا هيدروستاتيكيا يتبيّن به مقدار المواد المعدنية التي تخلط بالذهب أو الفضة . وبغرض تقديم هذا الميزان للسلطان سنجر ذهب إلى مرو ومات فيها . وفي عام 506 ه / 1112 - 1113 م ذهب عبد الرحمن الخازني إلى بلخ ، وفي عام 515 ه / 1121 م كتب الخازني كتابا أسماه « كتاب ميزان الحكمة » وسعى فيه إلى تطوير ميزان الإسفزاري ، وأطرى فيه على صاحب الميزان ، وهذا يعني أن تاريخ وفاته كانت خلال هذه السنوات . وتذكر الروايات أنه أهدى للسلطان هدايا قيّمة ، بيد أن أمين خزينة السلطان استبدلها بأشياء أخرى مزيّفة فحزن لذلك حزنا شديدا ثم مات . وصلنا من آثار الإسفزاري كتابات في
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 630 | المنجي بوسنينة