الرياضيات والآثار العلوية والأثقال والحيل .
ففي الرياضيات بقي من مؤلفاته قطعة من اختصار كتاب الأصول لأقليدس [ المكتبة الوطنية بباريس ، مخ عربي 2458 ، 2 ] تتعلق بالمقالة الرابعة عشرة وتضم إحدى عشرة مسألة ، ورسالة في المساحة توجد بإسطنبول [ مكتبة لاللّي ، مخطوط 2708 ورقة 19 ب - 23 ب ] . كما تنسب للإسفزاري رسالة في أعداد الوفق المعروفة بالمربعات السحرية . أما في الآثار العلوية فقد ترك رسالة نشرت مؤخرا بالفارسية ، ولا نعلم إن كانت قد كتبت أصلا بالفارسية ، أو ترجمت إليها لاحقا .
وتتمثل المساهمة العلمية الأساسية للإسفزاري في علمي الأثقال والحيل . فقد صنف في هذا الموضوع رسالتين لم تنشرا بعد وتمثلان أهمّ كتاباته المعروفة اليوم . الأولى في الأثقال تحمل « عنوان إرشاد ذوي العرفان إلى صناعة القبان » ، والثانية رسالة « الحيل في جر الأثقال » . توجد رسالة الإرشاد في نسخة وحيدة تحتفظ بها المكتبة الوطنية بدمشق عن المجموع 4460 ، وقد اختصرها الخازني في المقالة الثانية من كتاب « ميزان الحكمة » وأورد بعض المقاطع التي سقطت من نسختها الدمشقية . وبالاعتماد على نشرة الخازني نستخلص أن ما كتبه الإسفزاري حول الميزان القباني يتكون من قسمين يعرض أولهما الأساس النظري ، ويقدم الثاني وصفا للميزان القباني وكيفية تركيبه واستخدامه . والقفان ، أو القبان ، هو « ميزان الكرة » اللامتساوي الأذرع المسمّى أيضا بالقرسطون . وقد خصص علماء دار الإسلام كمّا وفيرا من الكتابات لهذه الآلة .
لقد حاول الإسفزاري التوصل إلى نظرة مركز الثقل من خلال تجربة أعدّها كما يلي : « ندع كرات تتدحرج في وعاء نصف كروي ، نرمي أوّل كرة واحدة ، ثمّ كرتين متساويتين في القطر والوزن . ففي الحالة الأولى يكون مركز ثقل الكرة موجودا على السهم الذي يصل مركز الوعاء مع مركز الكون . وفي الحالة الثانية يكون مركز الثقل المجموعة الذي يصل مركز ثقل الوعاء مع مركز الكون . وفي الحالة الثالثة يكون مركز الثقل في نقطة من السهم تبعد عن مركزي ثقل الكرتين بمسافتين متناسبتين عكسيا مع وزنيهما » .
وقد جمع الإسفزاري صيغتي مبدأ الرافعة وهي صيغة أرشميدس ، وصيغة أخرى وضعها هو تقول مسلمتها كما جاء في كتاب ميزان الحكمة : « إن حركات الميزان ( ذي الرافعة ) يمكن اعتبارها حركات دائرية ، ذلك لأن جزئي قضيب الميزان في جانبي محور التعليق عينه هو مركز تلك الدائرة » .
وقد ربط الإسفزاري حركة طرفي رافعة عند اختلال التوازن بالمفاهيم الأرسطية عن الحركة الطبيعية والحركة القسرية . فعندما يهبط الميزان ، يقوم وزنه بحركة طبيعية في حين أنّ وزنا صاعدا يكون في حركة قسرية ، ووفقا للإسفزاري ، فإن سبب الحركة القسرية لأحد وزني الميزان ليس قوّة أو أيّ تأثير خارجي ، بل هو الحركة الطبيعية للطرف الآخر .
والحركة الطبيعية هذه تنتج بدورها عن ميل طبيعي للذراع الثقيل نحو مركز الكون . وبهذا استطاع الإسفزاري أن يحوّل شروط توازن العتلة إلى شروط تساوي الميول فيذكر « أنّ قضيب الميزان سوف يحافظ على توازنه . . . إذا
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 631
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٦٣١