تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
لم تزد أو تنقص انحناءات الموزونات الموجودة عند طرفيه » . وقد زاد الإسفزاري عدد كفّات الميزان المعمول به في البلدان الإسلامية إلى خمس ، وكانت الموازين المستخدمة مائيّة ذات ثلاثة أذرع . وصنع الإسفزاري ميزانا شامل الاستعمال ، أسماه ميزان الحكمة . وهو في الأساس ميزان ذو ذراعين متساويين ومزوّد بميناءين وخمس كفّات نصف كرويّة ووزن متحرّك ولسان مثبّت في وسط قضيب الميزان . واللسان يرتكز على قاعدة ، ولا يكون ارتكازه بواسطة محور بل من خلال نظام بارع من التعليق الحرّ ، مؤلف من عارضة ومن قطعة بشكل منصّة حاملة ، وهذا النظام هو من دون أدنى شكّ من تصميم الإسفزاري نفسه . إن ميزة نظام التعليق هذا هي التقليل من تأثير الاحتكاك على دقّة ميزان الحكمة ، كما أنّ الدقّة العالية قد تأمنت أيضا بانتقاء ملائم لقياسات القضيب واللسان ولزاوية انحناء القضيب ولدقة اللسان . ولقد استطاع الإسفزاري بعد فترة من الزمن أن يعمل ميزانا يعرف به الغش والعيار . وقد نال هذا الميزان شهرة عالية حتّى بلغ أمره خازن السلطان فكسره وفتت أجزاءه خوفا من ظهور خيانته في الخزانة ، فسمع المظفّر بهذا فمرض ومات أسفا . وقد عرف عنه محبّته لتلاميذه وحرصه على إيصال المعرفة لهم وبذلها لكل من يسأل عنها . ومن أقواله : « المعلم أب روحاني والوالد أب بشري » ، « يجب أن يكون الملك سخيّا على نفسه وعلى رعيّته » ، « علم المهندس سبب للبناء فالمهندس بعمله وعلمه هو الأصل » ، « ويتلوه الباني ثم الأجير ، فيأمر المهندس الباني ، والباني الأجير ، والأجير يتصرّف في الماء والطين » . أما نص الحيل في جر الأثقال ، الذي يندرج في التقليد الميكانيكي العربي حول الآلات ، فقد وصل إلينا في نسختين تملكهما مكتبة الجامعة العثمانية بحيدر آباد ( مخطوط ق ع س 20 ج ) ، ومكتبة جون رايلاند بمانشستر ( مخطوط 419 ) . ويتألف هذا النص من مقتطفات من نصوص إيرن الإسكندراني ، وفيلون البزنطي ، والأخوان بنو موسى ، إضافة إلى شروح وتعاليق الإسفزاري . تتألف رسالة الإرشاد من مقدمة وخمسة فصول تدرس المسائل الرياضية والتجريبية للميزان القباني . وتتميز بالجمع بين معالجة هندسية مجردة وتناول ديناميكي لمسائل مركز الثقل وقانون المحل وعدد من حالات التوازن ، كما تعرض جملة من براهين قانون المحل الذي يقول إن كل عمود معلق بنقطة في غير الوسط ويجعل على طرفيه ثقلان نسبة أحدهما إلى الاخر كنسبة أحد قسمي العمود إلى الآخر بالتكافى ، فإن العمود يبقى على موازاة الأفق . وتستند براهين الإسفزاري على الاستدلالات الواردة في مقالة « في الميزان » المنسوبة إلى إقليدس وفي كتاب ثابت بن قرة في القرسطون ، غير أنّها تختلف عنها في مناح متعددة . تنتمي رسالة الإرشاد للإسفزاري إلى التقليد العربي حول الأثقال والذي يتألف من عشرات الرسائل التي صنفها رياضيون وفيزيائيون ومهندسون وصناع . ويضمّ أيضا النسخ العربية لأصول إغريقية من تأليف أقليدس وأرخميدس