حفيده أبو النضر شافع بن محمد ( ت 378 ه ) الذي كان من تلاميذه أيضا فقد روى عنه أبو ذرّ الهروي ، وأبو نعيم ، والحاكم في الصحيح ، وأهمّ قريب لأبي عوانة حفظ علمه ورواه للناس هو ابن ابن أخته : أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق بن الأزهر الإسفراييني ( ت 400 ه ) حدث عن أبي عوانة - خال أبيه - بكتابه ، وقد سمعه منه بقراءة والده الحافظ الحسن ، وطال عمره وتكاثر عليه المحدّثون ووصف بمسند خراسان [ سير ، 13 / 35 ] .
ولأبي نعيم عناية خاصّة بقريبه هذا ، إذ كان يسمعه مع القوم ووحده ليلا ونهارا ويلاعبه ويطعمه الفانيد - ضرب من الحلواء - وأجاز له بجميع مروياته [ سير ، 17 / 159 ] .
سكتت المصادر عن بيان ظروف دراسته ، وكل ما نعرفه أنه داوم على السفر في طلب الحديث بالبلاد [ ابن الأثير ، اللباب ، 1 / 55 ] وأكثر من ذلك حتّى وصف بالجوّال [ سير ، 11 / 391 ] طاف في كل الأقاليم الشرقية التي كانت مراكز شهيرة للعلم والرواية في وقته ، ومنها الحجاز ، والشام ، والعراق ، ومصر ، والثغور ، والجزيرة ، وخراسان ، وفارس [ سير ، 11 / 391 ] واليمن [ المسند ، 1 / 240 ] .
وفي مسنده - تأليفه الوحيد الذي وصلنا - ذكر للعديد من البلدات التي ارتحل إليها للقاء الشيوخ وهي : حرّان [ 1 / 49 ، 311 ، 2 / 288 ] ، وطرسوس [ 1 / 68 ] ، والرقّة [ 1 / 284 ، 344 ] وبيت المقدس [ 1 / 414 ] ، وبيروت [ 2 / 29 ] ، ودمشق [ 2 / 108 ، 181 ] ودخلها عدّة مرات ، ومكّة [ 1 / 88 ، 98 ، 163 ، 189 ] ، وصور [ 1 / 99 ] ، والرملة [ 1 / 166 ، 2 / 39 ] ، والإسكندرية [ 2 / 181 ] ، والرصافة [ 1 / 159 ] . وسرّ من رأى [ 1 / 236 ] ، وبغداد [ 1 / 344 ، 360 ] ، ودار قطن [ 2 / 304 ] ، والكوفة [ 1 / 152 ، 170 ] ، وصنعاء [ 1 / 240 ، 246 ، 2 / 21 ] ، وترمذ [ 2 / 289 ] ، وعسكر مكرم [ 2 / 291 ] ، وكذلك سمع بالمدينة وإصبهان [ سير ، 11 / 391 ] ، والريّ وواسط ، والبصرة [ ياقوت ، معجم البلدان ، 1 / 228 ] ، والمصيصة [ ابن خلكان ، 6 / 393 ] .
ويبدو أنّ رحلاته العلمية لم تقتصر على أيام الطلب فقط بل تواصلت أيضا بعد ذلك لإسماع الحديث إذ يذكر السهمي أنه قد روى بجرجان سنة 292 ه [ تاريخ جرجان ، 148 ] .
ومكنته تنقلاته الكثيرة من الأخذ عن أكثر حفّاظ عصره ، وتوسّع في السماع ونزل فيه إلى طبقة عبد الله بن أحمد ، وعبدان ، وعبد الرحمن بن خراش [ سير ، 11 / 392 ] . وروى في المسند عن زهاء أربعمائة شيخ ينتمون إلى كل أمصار الشرق الاسلامي ، فيهم الكثير من أئمّة المحدّثين في عصرهم ومشاهير النقاد وأعيان الفقهاء كمحمد بن يحيى الذهلي ، والإمام مسلم بن الحجاج ، وأبي داود السجستاني ، وأبي حاتم الرازي ، وأبي زرعة الرازي ، ومحمد بن مسلم بن وارة الرازي ، والربيع بن سلمان المرادي راوية كتب الشافعي الجديدة وهو ممّن جمع بين الفقه والحديث ، وأبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني والأخيران كبيرا تلاميذ الشافعي ومن أركان مذهبه وبهما تفقّه أبو عوانة ، كما تخرّج في الحديث بحافظ اسفرايين محمد بن يحيى ابن موسى حيوية ( ت 259 ه ) .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 626
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٦٢٦