تلاميذه أبو نصر زهير بن الحسن السرخسي الفقيه الشافعي - مفتي خراسان - ( ت 454 ه / 1062 م ) ، درس على أبي حامد وعلق عنه تعاليق جيدة [ الذهبي ، العبر ، 2 / 302 ] وغيرهم كثير .
بقي أن نذكر أن شهرة أبي حامد العلمية جعلت له أصحابا في مختلف الأصقاع سواء من الشافعية أو من المذاهب الأخرى ، فمن أصحابه ، أبو عبد الله الحناطي الطبري ( ت بعد 400 ه / 1009 م ) وهو من كبار شيوخ طبرستان ، قدم بغداد والتقى به ، وكذلك أبو الفرج محمد بن عبد الواحد بن محمد المعروف بالدارمي البغدادي ( ت 409 ه / 1018 م ) صاحب كتاب « الاستذكار » ، كان فقيها متصوفا أديبا ، وكان أبو حامد يزوره في بيته ، وقد زاره مرة أثناء مرضه فنظم بحقه أبياتا جاء فيها :
مرضت فارتحت إلى عائدي * فعادني العالم في واحد
ذاك الإمام ابن أبي طاهر * أحمد ذو الفضل أبو حامد
ومن أصحابه أيضا أبو أحمد عبد الرحمن بن الحسين الغندجائي ، ومنهم القاضي أبو علي الحسن بن محمد بن إبراهيم الكواري الفقيه ، كان قاضيا في الأحواز ودرس بها سنين عدة ومنهم القاضي أبو الحسن عبد العزيز بن أحمد الجزري الداؤودي ( ت 391 ه / 1000 م ) ، ومنهم أيضا أبو عبد الله محمد بن عمر الشيرازي - شيخ الشيرازي صاحب كتاب طبقات الفقهاء - ومن أصحابه في الموصل أبو الحسن أحمد بن الفتح المعروف بابن الفرغان الموصلي ( ت 438 ه / 1046 م ) [ الشيرازي ، طبقات ، ص 118 ، 128 ، 130 ، 134 ، 178 ] . وعندما ورد خبر وفاة أحد أصحابه الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ( ت 371 ه / 981 م ) ، اجتمع أبو حامد مع بقية فقهاء بغداد وجلسوا في مسجد أبي القاسم الداركي ثلاثة أيام لتلقّي التعازي [ السهمي ، تاريخ جرجان ، ص 111 ] .
وكان يحمل إليه من معارفه الزكاة والصدقات لكي يفرقها على الفقراء والمحتاجين كما كان يجري على الفقراء من أصحابه ، مائة وستين دينارا كل شهر ، وينفق على الحاج أيضا ، فقد أعطى الحاج في بعض السنين أربعة عشر ألف دينار . وشهرته هذه وصلت إلى عامة الناس فكانوا يقولون عنه : « لو رآه الشافعي لفرح به » .
كما كان العلماء من المذاهب الأخرى يعظمونه لمكانته ، فأبو عبد الله الصيمري الحنفي يقول بحقه : « ما أرى أنظر من أبي حامد الأسفراييني » . وأبو الحسين القدوري إمام أصحاب أبي حنيفة يعظمه أيضا ويفضله على كل واحد ، ويقول : « ما رأينا في الشافعيين أفقه من أبي حامد » .
مات أبو حامد في شوال سنة ( 406 ه / 1016 م ) ، وصلّى على جنازته الخطيب البغدادي في منطقة الصحراء والذي يقع وراء جسر أبي الدن . وكان الإمام في الصلاة عليه أبا عبد الله بن المهتدي خطيب جامع المنصور ودفن في داره ثم نقل منها بعد أربع سنين أي سنة ( 410 ه / 1019 م ) لكي يدفن في باب حرب بعد أن بلغ من العمر إحدى وستين سنة وشهورا .