المتناظرين يريد إثبات وجهة نظره ، وقد تقع بعض المغالطات في تلك المجالس . وهذا يدل على أن ما يكتب عن أبي حامد في مجالسه وبعلمه كان خالصا وصادقا .
وكان السبكي ( ت 771 ه / 1369 م ) قد وقف على أكثر تعليق للشيخ أبي حامد بخط الفقيه سليم الرازي - أحد طلابه المار ذكره - وهي الموقوفة في خزانة المدرسة الناصرية بدمشق والتي علقها البندنيجي عليه ، ونسخت نسخ أخر منها .
وممن تتلمذ على يديه وأخذ الفقه الشافعي عنه : أبو الحسن المحاملي ( ت 415 ه / 1024 م ) ، أحمد بن محمد الفقيه الشافعي ، أخذ الفقه عن شيخه أبي حامد ، وله عنه تعليقة ، درّس الفقه في حياة شيخه أبي حامد وبعد وفاته [ ابن خلكان ، وفيات ، 1 / 75 ] ، والقاضي أبو العباس الأبيوردي ، ( ت 425 ه / 1033 م ) ، أخذ من أبي حامد وولي القضاء ببغداد ودرس فيها وتوفي بها [ الشيرازي ، طبقات ، ص 129 ] ، وكذلك أبو الفضل السعدي ( ت 441 ه / 1049 م ) محمد ابن أحمد بن عيسى البغدادي الفقيه الشافعي - راوي معجم الصحابة للبغوي - أخذ الفقه عن أبي حامد [ الذهبي ، العبر ، 2 / 279 ] .
ومنهم ابن الحراني ، أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عبد الأعلى الرقي الفقيه الشافعي ( ت 443 ه / 1051 م ) ويعرف بابن الحراني لأنه حراني الأصل رقّي المولد [ ابن الأثير ، اللباب ، 2 / 34 ] ، وكذلك أبو محمد ابن اللبان ( ت 446 ه / 1054 م ) تفقه هو الآخر على أبي حامد [ الذهبي ، العبر ، 2 / 289 ] ، ومنهم أبو القاسم منصور بن عمر الكرخي الفقيه ( ت 447 ه / 1055 م ) درس الفقه على أبي حامد وعلق عنه تعليقه ، وصنف كتاب « الغنية » في المذهب الشافعي ، ودرس ببغداد حتى وفاته [ الشيرازي ، طبقات ، ص 130 ] . ومنهم الفقيه سليم الرازي ، أبو الفتح سليم بن أيوب الشافعي المفسر الأديب ( ت 447 ه / 1055 م ) وكان من الفقهاء المشار إليهم ، درس الفقه على أبي حامد ، وذكر سليم أنه جاء إلى بغداد لطلب علم اللغة ، وكان يتردد على أحد شيوخ اللغة فيها ، ودخل يوما مجلس أبي حامد ، وكان يملي طلابه في المسجد كتاب « الصيام » ، فجلس مع الطلاب ، وكان أبو حامد قد أولج في مسألة من كتاب « الصيام » ولم ينته منها حتى طلوع الفجر ، فاستحسن سليم ذلك وكتب الدرس عن أبي حامد ، وعندما عاد إلى منزله أخذ يعيد ذلك الدرس فاستحسنه ، وظل بعدها يتردد على مجلسه حتى أتم دراسة كتاب « الصيام » وعلق عنه جميع التعليق [ ابن خلكان ، وفيات ، 2 / 397 - 398 ] ، والتعليقة في الفقه : هي المادة الفقهية التي جمعها المدرس ليلقيها على الطلبة على وفق مذهبه [ الأسنوي ، طبقات الشافعية ، 2 / 609 ] .
ومن طلابه أيضا أبو سعيد الخوارزمي الضرير ( ت قبل 450 ه / 1058 م ) ودرس ببغداد وتوفي بها [ الشيرازي ، طبقات ، ص 131 ] .
وأخذ عنه الفقه الشافعي أبو الحسن علي بن محمد البصري المعروف بالماوردي ( ت 450 ه / 1058 م ) ، وهو من كبار فقهاء الشافعية وصاحب كتاب « الأحكام السلطانية » [ ابن خلكان ، وفيات ، 3 / 282 ] ، ومن
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 620
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٦٢٠